تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
بأن تقرّوا عليها لأنّ الشهادة بيان الحق سواء كان عليه ، أو على غيره
أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
ولو على والديكم وأقاربكم
إِنْ يَكُنْ
أي المشهود عليه أو كل واحد منه ، ومن المشهود له
غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً
فلا تمتنعوا عن إقامة الشهادة ، أو لا تجوز فيها ميلا أو ترحما
فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
بالغني والفقير وبالنظر لهما فلو لم تكن الشهادة عليهما ، أو لهما صلاحا لما شرعها ، وهو علة الجواب أقيمت مقامه والضمير في بهما راجع لما دل عليه المذكور ، وهو جنسا الغني والفقير لا إليه وإلا لوحد ويشهد عليه أنه قرئ فاللّه أولى بهم
شرح
( بأن تفرّوا عليها الخ ) يعني الشهادة مجاز عن الإقرار لأنّ شهادة المرء على نفسه لم تعهد ، ولذا فسرها ببيان الحق ليشمل الإقرار ، ولك أن تقول أنّ المقصود به المبالغة لا حقيقتها ، والظرف أعني على أنفسكم كما يجوز أن يجعل مستقرّا واقعا خبر كان المقدرة يجوز تعلقه بمحذوف هو الخبر أي وإن كنتم شهداء على أنفسكم أي ولو كانت الشهادة وبالأعلى أنفسكم ، وكان في الأصل صلة الشهادة ، ومتعلق المصدر قد يجعل خبرا عنه فيصير مستقرّا مثل الحمد للّه ولا يجوز في اسم الفاعل ونحوه ، ولو على أصلها أو بمعنى إن ، وهي وصلية وقيل جوابها مقدّر أي لوجب عليكم أن تشهدوا عليها ، ولما كانت الشهادة إما على النفس ، وإما على الأقربين عطف الأوّل بأو ، والثاني بالواو لأنهما قسم واحد ، وأما ما قيل إنّ المحذوف في أمثاله لا يكون الأعين الملفوظ ليدل عليه فيقدر في نحوكن محسنا ، ولو لمن أساء إليك ، ولو كنت محسنا لمن أساء إليك ولو قدر ولو كان الإحسان فليس بجيد فمما لا وجه له وقوله : ( بيان الحق ) إشارة إلى أنّ الشهادة مجاز عما ذكر فتشمل الإقرار كما مرّ ، وليس فيه جمع بين الحقيقة ، والمجاز . قوله : ( أي المشهود عليه الخ ) يعني أنّ الضمير راجع لما فهم من السياق أي لا تتركوا الشهادة جور الغنى المشهود عليه أو قرابته ، ولا تتركوها ترحما لفقره أو المراد ما يعم المشهود له ، وعليه وقوله : ( فلا تمتنعوا الخ ) إشارة إلى أن الجزاء محذوف ، وقوله : فاللّه أولى بهما واقع موقعه أي إن يكن أحد هذين لم تمتنع الشهادة لأنّ اللّه أولى بالجنسين ، وأنظر لهما من غيره وسيشير إليه بقوله وهو علة الجواب أقيم مقامه . قوله : ( والضمير في بهما راجع الخ ) لما كان الحكم في الضمير العائد على المعطوف بأو الإفراد لأنه لأحد الشيئين أو الأشياء فلا تجوز فيه المطابقة تقول زيد أو عمرو أكرمته ، ولو قلت : أكرمتهما لم يجز فلذا قيل كيف ثني الضمير في الآية فأجابوا بأن ضمير بهما ليس عائدا على الغنيّ ، والفقير المذكورين بل على جنسهما المدلول عليه بالمذكورين ، والتقدير أن يكن المشهود عليه غنيا أو فقيرا فليشهد عليه فاللّه أولى بجنسي الغنيّ والفقير ، وهذا الضمير ليس عائدا من الجواب إذ الجواب محذوف ، ويشهد له قراءة أبيّ رضي اللّه تعالى عنه أولى بهم كذا قرّره المعربون وظاهره أنّ أفراد الضمير في مثله لازم ، ولو كان جائزا لم يحتج إلى التوجيه ، وأما احتمال أنه بيان لوجه العدول عن الظاهر ، وإن كان كل منهما جائزا كما صرّح به الرضي فلا يتم إلا بأنه للقصد إلى أولويته بالتعميم وأن لا يتوهم أنه بالنسبة إلى واحد فقط ، ووجه شهادة قراءة الجمع أنها تعين أنّ المراد
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 371 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي