تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
نزلت ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده على ظهر سلمان وقال إنهم قوم هذا
مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا
كالمجاهد يجاهد للغنيمة
فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
فما له يطلب أخسهما فليطلبهما كمن يقول
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ،
أو ليطلب الأشرف منهما ، فإنّ من جاهد خالصا للّه سبحانه وتعالى لم تخطئه الغنيمة ، وله في الآخرة ما هي في جنبه كلا شيء ، أو فعند اللّه ثواب الدارين فيعطي كلاما يريده كقوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
[ سورة الشورى ، الآية : 20 ] الآية
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
عارفا بالإغراض فيجازي كلا بحسب قصده
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ
مواظبين على العدل مجتهدين في إقامته
شُهَداءَ لِلَّهِ
بالحق تقيمون شهاداتكم لوجه اللّه سبحانه وتعالى ، وهو خبر ثان أو حال
وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
ولو كانت الشهادة على أنفسكم
شرح
يُذْهِبْكُمْفإنّ المنقول في الأثر الأوّل حتى نسب من ذهب إلى الثاني إلى السهو كما أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير ، وقوله : قوم هذا يعني فارس . قوله : ( كالمجاهد يجاهد للغنيمة ) هذا على التمثيل لا الحصر ، وإنما مثلوا به لأنّ ثواب الدنيا ، والآخرة معا قلما يجتمع في غير الجهاد والجزاء ليس هذا المذكور لأنه غير مسبب عما قبله فالجواب مقدر أقيمت علته مقامه أي فليطلبه ، فإنّ عنده ثواب الدارين أو أنه مؤوّل بما يجعله مترتبا عليه ، لأنّ مآله إلى أنه ملوم موبخ لتركه الأهم الأعلى الجامع لما أراده مع زيادة لكن من يشترط العائد في الجواب يقدره ، ولذا قال الزمخشريّ المعنى فعند اللّه ثواب الدنيا والآخرة له إن أراده حتى يتعلق الجزاء بالشرط فلا بدّ من تقدير الجزاء أي فقد خسر فعند اللّه ثواب الدنيا ، الآخرة وطالبهما رابح ، وظاهر كلام المصنف رحمه اللّه تعالى أنّ طلب الغنيمة مع نية الجهاد في سبيل اللّه لا يضرّ وإنما الضار طلب الغنيمة فقط ، ولا بعد فيه وقيل إنه لا أجر له ، والتفسير الثاني يناسبه لأنه يقتضي عدم اجتماعهما ، وقيل : يعتبر الغالب والأسبق . قوله : ( عارفا بالأغراض الخ ) إنما فسره بهذا لأنه تذييل لقوله :مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْياوليس فيها مسموع ، ولا مبصر فلذا جعل الصفتين عبارة عن اطلاعه على غرض المريد للدنيا أو الآخرة ، والاطلاع عبارة عن الجزاء ، وليس مراده إرجاع صفة السمع والبصر إلى العلم حتى يخالف المقرّر في الكلام ، ولذا قيل إرادة الثواب إما بالدعاء أو السعي والأوّل مسموع ، والثاني : مبصر فلذا ذيلها بقوله : سميعا بصيرا ، ولا يخفى أنّ ما فعله المصنف رحمه اللّه تعالى أبلغ لأنّ الاطلاع على نفس الإرادة ، والغرض اطلاعا كالمحسوس أقوى من الاطلاع على آثاره إلا أن في إطلاق العارف على اللّه شيء لأنهم صرحوا بأنه تعالى يقال له عالم ، ولا يقال له عارف لكنه في نهج البلاغة أطلقه عليه تعالى ، وقد ورد في غيره أيضا ، ولعل النوبة تقضي إلى تحقيقه . قوله : ( مواظبين ) إشارة إلى أنّ القيام المواظبة كما في قوله تعالى :يُقِيمُونَ الصَّلاةَ *أي يديمونها خصوصا ، وقد ذكر بصيغة المبالغة ، وجعلهم شهداء للّه تعظيما لمراعاة العدالة ، وأنهم بالحفظ لها يصيرون من شهداء اللّه . قوله :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 370 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي