والإيجاد
قَدِيراً
بليغ القدرة لا يعجزه مراد ، وهذا أيضا تقرير لغناه وقدرته وتهديد لمن كفر به وخالف أمره ، وقيل هو خطاب لمن عادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من العرب ، ومعناه معنى قوله تعالى :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ
[ سورة محمد ، الآية : 38 ] لما روي أنه لما
شرح
وأخرى وتثنيتهما ، وجمعهما كغير إلا أنه خاص بجنس ما تقدّمه فإذا قلت اشتريت فرسا ، وآخر لم يكن إلا من جنس ما تقدّم أي وفرسا آخر فلو عنيت حمارا آخر لم يجز بخلاف غير فإنها أعم لما هو من جنسه ، وغيره وقلّ من يعرف هذا الفرق قيل ، ولم يستند فيما ذكره إلى نقل ، ويرد عليه إشكال آخر ، وهو أنّ آخرين صفة موصوف محذوف ، والصفة لا تقوم مقام موصوفها إلا إذا كانت خاصة به نحو مررت بكتاب أو يدل عليه دليل ، وهنا ليست بخاصة فلا بدّ أن يكون من جنس الأوّل لتحصل الدلالة على الموصوف المحذوف .
( قلت ) ما ذكره غريب فإنه نقله الحريري في درته عن النحاة ، ولم يخص ذلك بحذف بل ، ولو ذكر موصوفه لا بدّ أن يكون من جنس ما قبله حتى نقل ابن هشام في تذكرته عن ابن جني أنه لا بدّ من اتحادهما في التذكير ، والتأنيث لكن المبرد لا يشترطه إلا أنّ ابن هشام نازع في اشتراطه واستدل بقوله :وكنت أمشي على ثنتين معتدلا * فصرت أمشي على أخرى من الشجروأنها قد تذكر من غير تقدّم شيء آخر يقابلها ، وتحقيقه ما في المسائل الصغرى للأخفش في باب عقده له قال فيه أعلم أنّ آخر إنما يكون من جنس ما قبله تقول أتاني رجل ، وأتاك آخر أو وأتاك رجل آخر أو أتاني رجل وأتاك إنسان آخر ، ولو قلت : أتاني رجل وامرأة أخرى لم يكن كلاما ، ولو قلت : أتاني صديق لك وعدو لك آخر لم يحسن ، وربما جيء بآخر توكيدا ، ولو لم تقل آخر استغنيت عنه فإن قلت : فهل لا يجوز جاءني صديق لك وعدو لك آخر بحمله على الإنسان قلت : هذا قبيح أن تحملهما جميعا على المعنى إنما تحمل الأوّل على المعنى إذا كان الكلام قد مضى ، ولو قلت : هذا الرجل ، ورجل آخر لو لم تقل فيه آخر استغنيت من أجل العطف لأنه لا يظنّ أنّ الثاني هو الأوّل كما في غير العطف ، ولو قلت : جاءني زيد وعمرو آخر لم يجز ، وقد يجوز ما امتنع بتأويل كرأيت فرسا وحمارا آخر نظر الدابة قال امرؤ القيس :إذا قلت هذا صاحب ورضيته * وقرّت به العينان بدّلت آخرااه وحاصله أنه لا يوصف به إلا ما كان من جنس ما قبله لتتبين مغايرته في محل يتوهم فيه اتحاده ، ولو تأويلا ، ومثله قوله عز وجل :إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَوهذا ما عليه استعمال العرب ومن لم يقف على هذا خبط فيه خبط عشواء . قوله : ( بليغ القدرة الخ ) أخذه من صيغة فعيل فإنها للمبالغة ، وقوله : هو خطاب لمن عادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى الأوّل كان عامّا وقوله : ( لما روي ) « 1 » أنه لما نزلت يعني قوله : ( وإن تتلوا لا قوله أن يشأ )
هامش
( 1 ) يأتي في سورة التوبة إن شاء اللّه .