تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ومن متعلقة يوصينا ، أو بأوتوا ، ومساق الآية لتأكيد الأمر بالإخلاص
وَإِيَّاكُمْ
عطف على الذين
أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
بأن اتقوا اللّه ، ويجوز أن تكون أن مفسرة لأنّ التوصية في معنى القول
وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
على إرادة القول أي وقلنا لهم ، ولكم أن تكفروا فإنّ اللّه مالك الملك كله لا يتضرّر بكفركم ، ومعاصيكم كما لا ينتفع بشكركم ، وتقواكم ، وإنما وصاكم لرحمته لا لحاجته ، ثم قرّر ذلك بقوله :
وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا
عن الخلق وعبادتهم
حَمِيداً
في ذاته حمد أو لم يحمد
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ذكره ثالثا للدّلالة على كونه غنيا حميدا فإنّ جميع المخلوقات تدل بحاجتها على غناه ، وبما أفاض عليها من الوجود ، وأنواع الخصائص والكمالات على كونه حميدا
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
راجع إلى قوله يغن اللّه كلا من سعته فإنه توكل بكفايتهما ، وما بينهما تقرير لذلك
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ
يفنكم ، ومفعول يشأ محذوف ، دل عليه الجواب
وَيَأْتِ بِآخَرِينَ
ويوجد قوما آخرين مكانكم ، أو خلقا آخرين مكان الإنس
وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ
من الإعدام
شرح
في الأمر بالإخلاص ، وقد قيل الأمر المراد قوله : اتقوا وإياكم عطف على مفعول وصينا ، وفصل لما بينه ، وبين العامل من الفاصل ، ولم يقدم ليتصل لمراعاة الترتيب الوجودي . قوله : ( بأن اتقوا اللّه ويجوز أن تكون أن مفسرة ) يعني أن مصدرية بتقدير الجار ، ومحلها نصب أو جرّ على المذهبين أو تفسيرية مفسرة للوصية بأنها قوله اتقوا اللّه ، وشرطها ما فيه معنى القول دون حروفه كوصينا هنا . قوله : ( وقلنا لهم ولكم الخ ) يعني أنه معطوف على وصينا بتقدير قلنا ، ولم يذكر قول الزمخشري أنه معطوف على اتقوا لأنه لا وجه له ، وإن أوّلوه قال السعد هذا بحسب ظاهر المعنى ، وبحسب تحقيق الإعراب الشرطية تتعلق بفعل محذوف على ما تعلق به إن اتقوا لأنّ الشرطية لا تقع بعد أن المصدرية أو المفسرة فلا يصح عطفها على الواقع بعدها سواء أكان إنشاء أم إخبارا ، والفعل وصينا أو أمرنا أو غيره فظهر أنّ سبب العدول عن العطف على اتقوا كونه إنشاء والشرطية خبر ، وكون الوصية ، والأمر لا يتعلق به الشرطية اه وقوله : ( لهم ولكم ) إشارة إلى أنّ في الكلام تغليبا . قوله : ( لا يتضرّر بكفركم ومعاصيكم الخ ) ظاهر قوله : كما لا ينتفع بشكركم أن الكفر بمعنى كفران النعمة كما يشير إليه قوله حميدا فينبغي أن يكون مراده الكفر الذي هو ضدّ الإسلام ولكنه أيضا فيه كفران نعمة الخالق الموجد له . قوله : ( راجع إلى قوله يغن اللّه كلا من سعته ) فإنه إذا وكلت ، وفوّضت إليه فهو المغني لأنّ من توكل على اللّه كفاه ، ولما كان ما بينهما تقريرا له لم يعدّ فاصلا وقيل : إنه لا حاجة إلى هذا فإنه إذا كان مالك الملك كفت وكالته عمن سواه ممن لا يقدر على شيء إلا بإقداره وقوله : ( يفنكم ) لأنّ إذهابه يكون بمعنى إفنائه ، وبمعنى جعله ذاهبا من مكان لآخر ، والمراد الأوّل ، وهو الأشهر ، وقوله : ( دل عليه الجواب ) أي يراد ذهابكم . قوله : ( أو خلقا آخرين مكان الأنس ) يعني أنّ الكلام يحتمل أنّ المعنى جميع بني آدم فالآخرين الذين هم بدل عنهم جنس آخر غير الناس ، ويحتمل أن يكون نوعا منهم كالعرب فيكون آخرين نوعا آخر من بني آدم ، وأورد على الأوّل أن آخر