تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
والجور على المرغوب عنها فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله
فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ
التي ليست ذات بعل ولا مطلقة ، وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة ، وأحد شقيه مائل
وَإِنْ تُصْلِحُوا
ما كنتم تفسدون من أمورهن
وَتَتَّقُوا
فيما يستقبل من الزمان
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
يغفر لكم ما مضى من ميلكم
وَإِنْ يَتَفَرَّقا
وقرئ وأن يتفارقا أي ، وأن يفارق كل منهما صاحبه
يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا
منهما عن الآخر ببدل ، أو سلو
مِنْ سَعَتِهِ
غناه ، وقدرته
وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً
مقتدرا متقنا في أفعاله وأحكامه
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
تنبيه على كمال سعته وقدرته
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
يعني اليهود والنصارى ومن قبلهم ، والكتاب للجنس ،
شرح
صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) حديث صحيح « 1 » أخرجه أصحاب السنن عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها وصححوه ، وقوله : هذا قسمي بفتح القاف وسكون السين ، وهذه قسمتي في نسخة ، والصحيح الأولى رواية في الحديث والمراد بما تملك هو المحبة وميل القلب الغير الاختياري ، وحديث من كانت له امرأتان صحيح أخرجه « 2 » أصحاب السنن ، وجزاؤه من جنس عمله . قوله : ( ما لا يدرك كله الخ ) أقول هذا من قواعد فقهاء الشافعية كقولهم : الميسور لا يسقط بالمعسور أي هل يجب البعض المقدور عليه أم لا فيه خلاف عندهم كمن حفظ بعض الفاتحة ، وكما لو كان في بدنه نجاسة ، وعنده ماء يكفي غسل بعضها وقال الإمام الرازي الضابط أن كل أصل له بدل فالقدرة على بعضه لا حكم لها فهو كالعاجز ، وما لا بدل له يأتي ببعضه وتفصيله أنه إما وسائل أو مقاصد والأوّل مغتفر ، والثاني إن كان له بدل كالقنوت ، والوضوء عدل إلى بدله ، ومحل الخلاف عندهم غيره ، وفيه كلام في فقههم ، ولم يحضرني الآن كلام فقهائنا . قوله : ( ببدل أو سلوا الخ ) البدل أن يجد كل منهما زوجا ، والسلو أن ينسى كل ما كان بينهما ، وهذا إشارة إلى أنه ليس المراد بالغنى الغنى المالي ، وهكذا قوله غناه ، والآية معناها من ترك شيئا للّه عوّضه اللّه خيرا منه . قوله : ( والكتاب للجنس الخ ) لم يحمله على التوراة لأنّ التعميم أكثر فائدة وإن صح الأوّل أيضا لأنهم أشدّ الخصوم ، وتأكيد الأمر بالإخلاص لعله لأنّ معنى قوله :وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُواأصلحوا واتقوا اللّه في السرّ ، والعلانية ، وقيل : إنه ما في قوله :وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِفإنه يتضمن الإخلاص ولا يخفى بعده ، وقيل : زيادة أن لعموم الوصية أبلغ
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 2134 والترمذي 1140 والنسائي 7 / 64 وابن ماجة 1971 وابن حبان 4205 والدارمي 2 / 144 وأحمد 6 / 144 والحاكم 2 / 187 والبيهقي 7 / 298 من حديث عائشة ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : روي عن عائشة مرفوعا - أي متصلا - وعن أبي قلابة مرسلا اه قلت : إسناده لا بأس به . وأما قول المصنف : صحيح فغير سديد ، واللّه أعلم . ( 2 ) أخرجه أبو داود 2133 والترمذي 1141 والنسائي 7 / 63 وابن ماجة 1969 وابن حبان 4207 والدارمي 2 / 143 والطيالسي 2454 وأحمد 2 / 471 من حديث أبي هريرة ، وإسناده لا بأس به ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث همام ، وهو ثقة .