وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
كرره للتوكيد ، والتذكير
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
إشارة إلى أنه سبحانه وتعالى إنما نهاهم ، وحذرهم رأفة بهم ومراعاة لصلاحهم أو أنه لذو مغفرة ، وذو عقاب أليم فترجى رحمته ، ويخشى عذابه
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
المحبة ميل النفس إلى الشيء لكمال أدرك فيه بحيث يحملها على ما يقرّبها إليه ، والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا للّه سبحانه وتعالى وأن كل ما يراه كما لا من نفسه أو غيره فهو من اللّه ، وباللّه وإلى اللّه لم يكن حبه إلا للّه ، وفي اللّه ، وذلك يقتضي إرادة طاعته والرغبة فيما يقر به فلذلك فسرت المحبة بإرادة الطاعة ، وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في عبادته والحرص على مطاوعته
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
جواب للأمر أي يرض عنكم
شرح
الخ ) وعليها ارتفع مانع الارتفاع لكن الحمل على الموصولية أولى لكونها أوفق بقراءة العامّة ، وأجرى على سنن الاستقامة لأنه كلام لحكاية الحال الكائنة في ذلك اليوم فيجب أن يحمل على ما يفيده الوقوع ولا كذلك الشرطية على أنها تفيد الاستقبال ، ولا عمل سوء في استقبال ذلك اليوم وهذا لا ينفي الصحة لأنها وإن لم تدل على الوقوع لا تنافيه وحديث الاستقبال يدفعه تقدير ، وما كانت عملت كما في نظائر له كذا قال النحرير : وقال إنّ في صحته كلاما لأنّ الجملة على تقدير الموصولية حال أو عطف على تجد والشرطية لا تقع حالا ولا مضافا إليها الظرف فلم يبق إلا عطفها على ( اذكر ) وهو بتقدير صحته مخل بالمعنى وهو كون هذه الحالة والودادة في ذلك اليوم ، ولا محيص سوى جعلها حالا بتقدير مبتدأ أي وهي ما عملت من سوء تود ، وفي قوله الحمل على الابتداء والخبر إشعار بأنها لو جعلت شرطية لم تكن في موقع المبتدأ بل المفعول كما في قولك ما تصنع أصنع لأنّ عملت لم تشتغل بضميره بل بقي مسلطا عليه كما يعلم من معرفة أحوال أسماء الشرط والاستفهام وصدارتها قلت : ولا يخلو هذا الكلام من تكلف وإهمال وما ذكروه من دعاوى أكثرها بلا برهان فإنهم أعربوا أن الوصلية مع جملتها على الحالية ، ولم ينص النحاة على منع الإضافة إليها نعم لا مجال للشرطية هنا بحسب الصناعة والمعنى لأنه لا مفعول لتجد حينئذ إذ لا يصح عمله في اسم الشرط ولا فيما بعده لصدارته والمعنى على تعلقه بما بعده ولا وجه له غير العمل فيه ففيه تفكيك للنظم المرتبط ، وحل لما عقد من غير داع وحديث الاستقبال لا يرد رأسا إذا لم يتعلق به حتى يحتاج إلى التأويل فتأمل . قوله : ( كرر للتوكيد والتذكير ) هذا بحسب الظاهر ، وقال النحرير : الأحسن أنه ذكر أوّلا للمنع عن موالاة الكافرين ، وثانيا : للحث على عمل الخير والمنع عن عمل السوء ، وقوله : إشارة الخ يعني أنّ رأفته أمّا بنفس تحذيره لمنعه لهم به وهو نوع من اللطف فيكون تتميما لما قبله أو بغيره فيكون مريدا لهم الخير مع وعيده فكيف مع وعده ورضاه كما في قوله تعالى إن اللّه لذو مغفرة وذو عقاب فهو تكميل كما في الكشاف وشروحه . قوله : ( المحبة ميل النفس الخ ) ذهب عامة المتكلمين إلى أنّ المحبة نوع من الإرادة وهي لا تتعلق حقيقة إلا بالمعاني والمنافع فيستحيل تعلقها بذاته تعالى وصفاته فإذا قيل إن العبد يحب اللّه فمعناه يحب