أنّ الخصومة من الشرور وهو اعتراض وكذا قوله
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
ولذلك اغتفر عدم تجانسهما والأوّل للترغيب في المصالحة ، والثاني لتمهيد العذر في المماكسة ، ومعنى إحضار الأنفس الشح جعلها حاضرة له مطبوعة عليه ، فلا تكاد المرأة تسمح بالإعراض عنها ، والتقصير في حقها ، ولا الرجل يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها على ما ينبغي إذا كرهها ، أو أحب غيرها
وَإِنْ تُحْسِنُوا
في العشرة
وَتَتَّقُوا
النشوز والإعراض ونقص الحق
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ
من الإحسان ، والخصومة
خَبِيراً
عليما به ، وبالغرض فيه ، فيجازيكم عليه أقام كونه عالما بأعمالهم مقام إثابته إياهم عليها الذي هو في الحقيقة جواب الشرط إقامة السبب مقام المسبب
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ
لأنّ العدل أن لا يقع ميل البتة ، وهو متعذر ، ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقسم بين نسائه ، فيعدل ويقوله : « هذا قسمي فيما أملك ، فلا تؤاخذني فيما تملك ، ولا أملك »
وَلَوْ حَرَصْتُمْ
أي على تحري ذلك ، وبالغتم فيه
فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ
بترك المستطاع
شرح
فأنت أعلم أو أنه اسم إما مصدر أو صفة ، ولذا سمع جمعه على خيور إذ اسم التفضيل لا يجمع كذا ، ونقل عن الزمخشري أنه ورد خيور في كلام فصيح فاقتديت به فهو قياس واستعمال أي ما ذكرت في جمعه موافق للقياس ، والاستعمال من العرب ، وهو بمعنى الخيرات ، وقيل : أشار بالقياس إلى مقابله ، وهو الشرور وقوله : ( وهو اعتراض الخ ) أي جملة معترضة بين ما قبلها ، وما بعدها من قوله وإن تحسنوا الخ . قوله : ( وأحضرت الأنفس الشح ) حضر متعد لواحد وأحضر متعد لاثنين والأوّل هو الأنفس القائم مقام الفاعل ، والثاني الشح لأنّ الأولى في باب أعطى إقامة الأوّل مقام الفاعل وإن جاز إقامة الثاني أيضا فأصله حضرت الأنفس الشح ، ثم أحضر اللّه الأنفس الشح ، ويحتمل أن أصله حضر الشح الأنفس ، والقائم هو الثاني ، وقول المصنف رحمه اللّه تعالى جعلها حاضرة صريح في الأوّل ، وقول الزمخشري ، ومعنى إحضار الأنفس الشح أنّ الشح جعل حاضرا لها صريح في الثاني ، وجعله من باب القلب خلاف الظاهر والمعنى عليهما واحد أي أنها لكونها مطبوعة عليه كأنه حاضر عندها لا يفارقها . قوله : ( ولذلك اغتفر عدم تجانسهما ) أي أنّ كلا من الجملتين اعتراضية ، والواو واو الاعتراض لأنه يجوزم تعدّد الاعتراض على الأصح فلا يرد أنه لا مناسبة بين خيرية الصلح ، والمطبوعية على الشح مع التخالف بالاسمية والفعلية . قوله : ( والأوّل للترغيب الخ ) المماكسة بتقديم الكاف على السين معناها المشاحة كما في القاموس ، ووقع في نسخة المماسكة من الإمساك ، وهو البخل ، والصحيح الأوّل . قوله : ( أقام كونه عالما الخ ) لم يقل مجازاتهم لأنّ علم اللّه ، وقدرته يستعملان في القرآن كناية عن المجازاة لأنّ الإحسان والاتقاء يقتضي الإثابة فلذا اقتصر عليها فلا يقال الأولى أن يقول مقام مجازاتهم . قوله : ( وهو متعذر ) أي محال عادة وإليه أشار بقوله أي لا يقع ميل البتة لأنّ المحال العادي هو ما لا يقع ، وقوله : ( كان رسول اللّه