ويستوفوا حقوقهم ، أو للقوام بالنصفة في شأنهم
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً
وعد لمن آثر الخبر في ذلك
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها
توقعت منه لما ظهر لها من المخايل ، وامرأة فاعل فعل يفسره الظاهر
نُشُوزاً
تجافيا عنها ، وترفعا عن صحبتها كراهة لها ، ومنعا لحقوقها
أَوْ إِعْراضاً
بأن يقل مجالستها ومحادثتها
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً
أن يتصالحا بأن تحط له بعض المهر ، أو القسم ، أو تهب له شيئا تستميله به ، وقرأ الكوفيون أن يصلحا من أصلح بين المتنازعين ، وعلى هذا جاز أن ينتصب صلحا على المفعول به ، وبينهما ظرف أو حال منه ، أو على المصدر كما في القراءة الأولى والمفعول بينهما ، أو هو محذوف ، وقرئ يصلحا من أصلح بمعنى اصطلح
وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
من الفرقة وسوء العشرة أو من الخصومة ، ولا يجوز أن يراد به التفضيل بل بيان أنه من الخيور ، كما
شرح
أنه شاع تعدية أمر بنفسه كقوله :أمرتك الخير فافعل ما أمرت بهقوله : ( وعد لمن آثر الخير ) بالمدّ أي اختاره وإشارة إلى الاحتراز من الرياء . قوله :
( توقعت ) قال النحرير الخوف وقع في كلام العرب بمعنى التوقع ، ولا مانع من حمله على الحقيقة ، وإن امرأة خافت اشتغال على حدّ قوله وإن أحد من المشركين استجارك ، وتقريره في النحو ، وقدّر بعضهم هنا كانت لاطراد حذفها بعد أن ، ولم يجعله من الاشتغال ، وهو مخالف للمشهور بين الجمهور ، والمخايل بالخاء المعجمة جمع مخيلة ، وهي العلامة ، والإمارة وقوله : تجافيا مرّ تحقيقه ، والنشوز يطلق على كل من صفة أحد الزوجين . قوله : ( أن يتصالحا بأن تحط الخ ) إنما صدّر بقوله : لا جناح لنفي ما يتوهم من أن ما يؤخذ كالرشوة لا يحل ، وفي الآية قراآت ذكر المصنف رحمه اللّه بعضها ، وعلى أنها من الإصلاح جوّز في صلحا وجوه مفعول به على جعله بمعنى يوقعا الصلح أو بواسطة حرف أي بصلح ، والصلح بمعنى ما يصلح به ، وبينهما ظرف ذكر تنبيها على أنه ينبغي أن لا يتطلع الناس على ما بينهما فليسترا ، ويكون ذلك فيما بينهما أو كائنا بينهما على أنه حال ، وعلى المصدرية فهو مصدر محذوف الزوائد أو من قبيل أنبتها اللّه نباتا ، وجعل بينهما مفعولا على أنه اسم بمعنى التباين ، والتخالف أو على التوسع في الظرف لا على تقدير ما بينهما كما قيل . قوله : ( وقرئ يصلحا ) أي بالفتح ، والتشديد ، وهي قراءة لليثي والجحدري شاذة ، وأصله يصطلحا فخفف بإبدال الطاء المبدلة من تاء الافتعال صادا ، وأدغمت الأولى فيها لا أنه أبدلت التاء ابتداء صادا وأدغم لأنّ تاء الافتعال يحب قلبها طاء بعد الأحرف الأربعة . قوله : ( من الفرقة وسوء العشرة الخ ) والمفضل عليه جعل له خيرية على سبيل الفرض ، والتقدير أي إن يكن فيه خير فهذا أخير منه ، وإلا فلا خيرية فيما ذكر .
قال الرضي إذا قلت أنت أعلم من الجماد فكأنك قلت : إن أمكن أن يكون للجماد علم