تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
كانوا يرغبون فيهن إن كن جميلات ، ويأكلون مالهن ، وإلا كانوا يعضلونهن طمعا في ميراثهن والواو تحتمل الحال والعطف ، وليس فيه دليل على جواز تزويج اليتيمة إذ لا يلزم من الرغبة في نكاحها جريان العقد في صغرها
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ
عطف على يتامى النساء ، والعرب ما كانوا يورثونهم ، كما لا يورثون النساء
وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ
أيضا عطف عليه أي ويفتيكم ، أو ما يتلى في أن تقوموا هذا إذا جعلت في يتامى صلة لأحدهما ، فإن جعلته بدلا ، فالوجه نصبهما عطفا على موضع فيهن ، ويجوز أن ينصب ، وأن تقوموا بإضمار فعل أي ويأمركم أن تقوموا ، وهو خطاب للأئمة في أن ينظروا لهم ،
شرح
يجوز فيه الحذف لاحتمال إلى أن تقوم أو عن أن تقوم ، والآية من هذا القبيل وأجيب بأنّ المعنيين هنا صالحان لما ذكر في سبب النزول فصار كل من الحرفين مرادا على سبيل البدل ومثله لا يعد لبسا بل إجمالا كما ذكره بعض المحققين ، وجوز فيه تقدير في . قوله : ( والواو تحتمل الحال والعطف ) أي واو وترغبون ، وإذا كانت حالية تقدر مبتدأ أي ، وأنتم ترغبون لأنّ الجملة المضارعية الحالية لا تقترن بالواو فإن قلنا بجوازه كما مرّ فلا تقدير ، والعطف يصح أن يكون على النفي ، والفعل الذي هو صلة اللاتي أو على المنفي وحده والمعنى صحيح فيهما . قوله : ( وليس فيه دليل على جواز تزويج اليتيمة ) أي ليس في نظم الآية ما يدلّ عليه كما هو مذهب أبي حنيفة ، والمراد لغير الأب ، والجدّ فإنّ الشافعي يقول به أيضا ، ووجه الدلالة أنه ذكر نكاح اليتيمة فاقتضى جوازه ، وهو يقول إنما ذكر ما كانت تفعله الجاهلية على طريق الذمّ والنهي فلا دلالة فيه عليه مع أنه لا يلزم من الرغبة في نكاحها فعله في حال الصغر ، وقوله : والعرب الخ . أي كانوا يورّثون كبار الرجال دون غيرهم كما مرّ ، ويجوز فيه حينئذ الجرّ ، وهو الظاهر ، وجوّز النصب عطفا على محلّ الجارّ والمجرور . قوله : ( أي ويفتيكم أو ما يتلى عليكم ) هذا مبني على الإعرابين السابقين ، وقوله : هذا إذا جعلت في يتامى صلة لأحدهما أي أحد الفعلين يفتيكم ، ويتلى فإن كان بدلا وعطف على المتبوع فهو في محل نصب ، ولا مانع من تقدير الجرّ أيضا حينئذ ، وقوله : على موضع فيهن بناء على أنّ المحل لمجموع الجارّ والمجرور . وقد قيل التحقيق أنه للمجرور وحده ، وقوله : نصبهما أي نصب المستضعفين ، وأن تقوموا وإنما منع العطف على البدل لأنّ المراد بالمستضعفين الصغار مطلقا الذين منعوهم عن الميراث ، ولو ذكورا فلو عطف على البدل لكان بدلا ، ولا يصح فيه غير بدل الغلط ، وهو لا يقع في فصيح الكلام فتدبر وللنحرير هنا كلام لا يخلو من إشكال . قوله : ( وهو خطاب للأئمة الخ ) أي تقوموا خطاب للحكام أو للقوّام بالتشديد جمع قائم أي الأولياء والأوصياء أو الخطاب من قوله : يفتيكم إلى هنا ، والنصفة بفتحتين الأنصاف وجوز في أن تقوموا أن يكون مبتدأ خبره مقدّر أي خبر ونحوه ، وجعله على تقدير يأمركم منصوبا مع أنّ أمر يتعدّى بالباء ، وفي محل أن ، والفعل بعد حذف حرف الجرّ للنحاة مذهبان قيل إنه مجرور ، وقيل : إنه منصوب بناء على