تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
النِّساءِ
صلة يتلى إن عطف الموصوف على ما قبله أي يتلى عليكم في شأنهن ، وإلا فبدل من فيهن ، أو صلة أخرى ليفتيكم على معنى اللّه يفتيكم فيهن بسبب يتامى النساء كما تقول : كلمتك اليوم في زيد ، وهذه الإضافة بمعنى من لأنها إضافة الشيء إلى جنسه وقرئ ييامي بياءين على أنه أيامي ، فقلبت همزته ياء
اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ
أي فرض لهن من الميراث
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
في أن تنكحوهن أو عن أن تنكحوهن ، فإن أولياء اليتامى
شرح
بين البدل ، والمبدل منه ، وقوله : ( وإلا ) أي وإن لم يعطف فبدل لا غير كما في الكشاف ، وقيل عليه أنه يجوز تعلقه على تقدير يبين أيضا ، وعلى جعله قسما . ( أقول ) أما على جعل ما يتلى مبتدأ ، وفي الكتاب خبر فلا يتعلق به لما يلزم من الفصل بالخبر بين أجزاء الصلة إلا أن يجعل بدلا من في الكتاب كما في البحر ، وأمّا على القسمية فلأنه لا معنى لتقييد القسم بالمتلوّ بذلك ظاهرا وأمّا على تقدير نصبه يبين فالظاهر جواز تعلقه به إلا أنه تركه في الكشاف ، وتبعه المصنف رحمه اللّه فالعهدة على المتبوع لكنه لا يظهر لتركه وجه . قوله : ( أو صلة أخرى ليفتيكم الخ ) لما ورد على هذا أنه لا يتعلق بشيء واحد حرفا جرّ بمعنى بدون اتباع جعل في الثانية سببية كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم إنّ امرأة دخلت النار في هرّة كما تقول كلمتك اليوم في زيد أي بسببه ، وكان الظاهر أن يمثل بجئتك في يوم الجمعة في أمر زيد لكنه أشار إلى أنه لا فرق بين الحرف الملفوظ ، والمقدّر ومنهم من غفل عنه فجعله منالا لمجرّد كون في سببية ، ويرد على المصنف رحمه اللّه أنه على الوجه الأوّل أيضا يلزم تعلق حرفي جر بمعنى به وهو في الكتاب ، وفي يتامى النساء إلا أن يؤول بما مرّ . قوله : ( وهذه الإضافة بمعنى من الخ ) جعلها أبو حيان على معنى اللام . وقيل عليه أنّ النحاة ذكروا في ضابط الإضافة البيانية أن تكون إضافة جزء إلى كلّ بشرط صدق اسم الكل على الجزء ، ولا شك في أن يتامى النساء كذلك ، واحترز بالقيد الأخير عن مثل يد زيد . قال السفاقسي ليس كلهم متفقين على هذا فقد قال السيرافي وابن كيسان : أن كل بعض أضيف إلى كل هو بمعنى من وزاد غيرهما قيد صحة الإخبار عن الأوّل بالثاني فيد زيد بمعنى من عندهما . ( قلت ) من عندهما تبعيضية كما صرّح به في شرح التسهيل ، وأشار إليه في سورة لقمان ، وبعض الناس لم يعرفه فتعسف فيه كما مرّ في إضافة سورة الفاتحة ، ومنشأ الخلاف أنّ من لا مقدرة لا تكون إلا بيانية أو تبعيضية . قوله : ( وقرئ ييامي بياءين الخ ) أي جمع أيم وسيأتي تفسيره في أيامى النساء ، والعرب تبدل الهمزة ياء كثيرا . قوله : ( في أن تنكحوهنّ أو عن أن تنكحوهن ) أورد عليه أنّ أهل العربية ذكروا أنّ حرف الجرّ يجوز حذفه باطراد مع أنّ ، وأن بشرط أمن اللبس بأن يكون متعينا نحو عجبت أن تقوم أي من أن تقوم بخلاف قلت أن تقوم لا