مختلفين ونظيره أغناني زيد وعطاؤه ، أو استئناف معترض لتعظيم المتلوّ على أنّ ما يتلى عليكم مبتدأ ، أو في الكتاب خبره والمراد به اللوح المحفوظ ، ويجوز أن ينصب على معنى ، ويبين لكم ما يتلى عليكم ، أو يخفض على القسم كأنه قيل وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب ، ولا يجوز عطفه على المجرور في فيهنّ لاختلاله لفظا ومعنى
فِي يَتامَى
شرح
وأما ما قيل : إنه تجريد فلا وجه له إلا أن يقال كان الظاهر أن يقال أعجبني زيد كرمه على أنه بدل اشتمال وبه يتم المقصود فلما عدل عنه إلى العطف بين الصفة والموصوف والقصد إلى تفسير الإسناد إلى الأوّل كان كالتجريد لكن إذا أسند شيء إلى الذات نفيا أو إثباتا وهو يتعلق بأحوالها إيراد إسناده أما إلى جميعها أو إلى ماله شدّة اختصاص بها فهنا لما أسند الإعجاب إلى ذاته كأنه ادعى أنّ جميع صفاته تعجبه ، ومنها الكرم فيكون ذكره بعده كادعاء مغايرة الكرم لها بل لنفسه فيكون تجريدا ، ويكون أبلغ من البدلية والأوّل لم يقصد به التوطئة بل ذكر لهذه النكتة . قوله : ( أو استئناف معترض لتعظيم المتلوّ الخ ) يجوز أن يكون لتعظيم المتلوّ نفسه أو لتأكيد أمر اليتامى لأنّ ما هذا شأنه يحافظ عليه لفظا ، ومعنى لكن في بعض النسخ المتلوّ عليهم فكأنه فهم من كون اللّه أفتاهم بذلك الاعتناء بشأنهم فهذا أنسب بالمقام ، ووقع في بعض الحواشي لتعظيم المتلوّ بدون عليهم ، وهو ظاهر ويحتمل إرجاع هذه النسخة إليها بجعل عليهم متعلقا بتعظيم أي لجعله عظيما عليهم ، والمراد بالاستئناف ليس المعنى المصطلح عليه فلا ينافي الاعتراض ، وعلى عطفه على الضمير المستتر لا يحتاج إلى تقدير عاند أي عنده كما توهم وإنما حمل الكتاب على هذا المعنى لأنه لو أريد معناه المتبادر لم يكن فيه فائدة إلا أن يتكلف له ، ومنهم من جعل خبره محذوفا كيفتيكم ويبين لكم . قوله : ( ويجوز أن ينتصب الخ ) تقديره ، ويبين بالواو إشارة إلى أنه معطوف على جملة يفتيكم أو معترضة ولذا ذكروا قسم فلا يرد أنّ الظاهر أقسم بدون واو . قوله : ( ولا يجوز عطفه على المجرور الخ ) هذا وجه منقول عن محمد بن أبي موسى قال : أفتاهم اللّه فيما سألوا ، وفيما لم يسألوا وارتضاه في البحر ، ودفع الفساد المذكور بأنّ العطف على المجرور من غير إعادة الجارّ جائز عند الكوفيين كقوله :وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَكما مرّ بأنّ المراد بما يتلى ، والمتلوّ المتلوّ حكمه ، وأمره فيهنّ أو الأعم كما مرّ قال النحرير : الاختلال من حيث اللفظ حيث عطف على الضمير المجرور ، ومن حيث المعنى حيث صار المعنى يفتيكم في حق ما يتلى عليكم من الكتاب مع أنه غير داخل في الاستفتاء .
فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون فيهنّ بمعنى الصلة أي في حقهنّ ، ومعناهن ، وفيما يتلى بمعنى الظرف قلنا كفى بهذا اختلالا مع أنّ المناسب حينئذ فيما يتلى عليكم من الكتاب لا في الكتاب ، وقيل : إنّ الواو بمعنى مع . قوله : ( صلة يتلى إن عطف الخ ) يجوز على هذا الوجه أن يكون بدلا من فيهن أيضا كما في الكشاف إلا أنّ المصنف رحمه اللّه تركه لما فيه من الفصل