قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ
يبين لكم حكمه فيهنّ ، والإفتاء تبيين المبهم
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
عطف على اسم اللّه تعالى أو ضميره المستكن في يفتيكم ، وساغ للفصل ، فيكون الإفتاء مسندا إلى اللّه سبحانه وتعالى وإلى ما في القرآن من قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ
[ سورة النساء ، الآية : 11 ] ونحوه والفعل الواحد ينسب إلى فاعلين مختلفين باعتبارين
شرح
فيرغب أن ينكحها ، ويكره أن يزوّجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها فنزلت هذه الآية « 1 » لكنه وقع في مستدرك الحاكم وغيره ما يقرب منه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال :
كان أهل الجاهلية لا يورّثون المولود حتى يكبر ولا يورثون المرأة فلما كان الإسلام قال تعالى :وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِالخ وعن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه قال : كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ لا يرث الصغير ، ولا المرأة شيئا فلما نزلت المواريث في سورة النساء شق ذلك على الناس ، وقالوا : أيرث الصغير والمرأة كما يرث الرجل فسألوه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه تعالى :وَيَسْتَفْتُونَكَالآية « 2 » وعيينة تصغير عين من المؤلفة قلوبهم ، وحصين تصغير حصن علمان منقولان ، وتصغير الثاني تحريف من النساخ ، والمعروف فيه التكبير لا غير . قوله : ( يبين لكم الخ ) يعني أنّ الفتوى مجاز مرسل عما ذكروا المبهم الذي لا يعلم حاله . قوله : ( عطف على اسم اللّه الخ ) يعني أنه مرفوع معطوف على الجلالة أو ضميرها المستتر ، ومثله لا يعطف عليه لكونه كالمعدوم إلا بفاصل من تأكيد ، ونحوه ليكون معطوفا عليه صورة ، وقد وجد هنا ، وأورد على الأوّل أنه إما من عطف مفرد على مفرد أو جملة فإن كان الأوّل لزم تثنية الضمير مع تقدّم الخبر بأن يقال يفتيانكم ، ومثله يحتاج إلى سماع من العرب كنحو زيد قائمان وعمرو وإن كان من عطف الجمل فهو وجه آخر سيذكر .
( قلت ) لما كان الأوّل توطئة ، وهما في حكم شيء واحد لا مانع من أفراد الضمير فتأمل ، وقوله : من قوله تعالى :يُوصِيكُمُ اللَّهُونحوه إشارة إلى أنّ ما يتلى المقصود به آية المواريث . قوله : ( والفعل الواحد ينسب إلى فاعلين الخ ) يعني أنّ الفعل الواحد إذا نسب إلى فاعلين مختلفين باعتبار واحد كالقيام به ، والصدور منه ، والتسبب ، وغير ذلك فالأمر ظاهر نحو جاءني زيد وعمرو وأما باعتبارين مختلفين بأن يكون أحدهما فاعلا حقيقيا للفعل كاللّه هنا ، والآخر سببيا ككلامه المتلو الذي هو فاعل مجازي فيجوز ، والجمع بين الحقيقة ، والمجاز في المجاز العقلي سائغ شائع كما مرّ . قوله : ( ونظيره أغناني زيد وعطاؤه ) قيل المعنى أنه أسند إلى شيئين ، والمقصود إسناده إلى الثاني وإنما ذكر الأوّل للتوطئة نحو أعجبني زيد وكرمه .
وقيل إن المسند إليه بالحقيقة شيء واحد هو المعطوف عليه باعتبار المعطوف لا أنّ المسند إليه هو المعطوف ، وإنما ذكر المعطوف عليه لمجرّد التوطئة ، وفيه بحث لأنّ مآل ما رده وما ارتضاه واحد في التحقيق .
هامش
( 1 ) انظر صحيح البخاري 2494 ومسلم 3018 وأسباب النزول للواحدي 368 .
( 2 ) أخرجه الطبري 10545 و 10546 من طريقين عن سعيد بن جبير مرسلا . وله شواهد أخر .