هذا فقالت من خليلك المصري فقال بل هو من عند خليلي اللّه عز وجل ، فسماه اللّه خليلا
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
خلقا وملكا يختار منهما من يشاء وما يشاء ، وقيل هو متصل بذكر العمال مقرّر لوجوب طاعته على أهل السماوات والأرض ، وكمال قدرته على مجازاتهم على الأعمال
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
إحاطة علم وقدرة فكان عالما بأعمالهم ، فيجازيهم على خيرها وشرّها
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ
في ميراثهنّ إذ سبب نزوله أن عيينة بن حصين أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أخبرنا أنك تعطي الابنة النصف والأخت النصف ، وإنما كنا نورث من يشهد القتال ، ويجوز الغنيمة فقال عليه الصلاة والسّلام : « بذلك أمرت »
شرح
من رمل فقال : ألا آخذ من هذا فآتي به أهلي حتى يطمئنوا فأتى به ووضعه ثم نام فقامت امرأته ، وفتحته فإذا هو أجود طعام فصنعت له نه ، وقرّبته له فقال عليه الصلاة والسّلام من أين هذا فقالت : من الطعام الذي جئت به فعرف أنه من اللّه ، وأخرج نحوه ابن أبي شيبة وليس فيه شيء من ذكر الخليل ، وأزمة بفتح فسكون بمعنى شدّة ، والمراد بها هنا القحط ، ويمتار بمعنى يطلب الميرة ، وهي الطعام ، ولينة بكسر فسكون ، وفي نسخة بفتح اللام ، وتشديد الياء قال النحرير هي اسم موضع بقرب الطائف ، وقيل ماء بطريق مكة ، ولا وجه له ، والظاهر من كون خليله بمصر أن يكون قريبا منها بالأرض المقدّسة فالظاهر أنها لينة بالتشديد بمعنى ذات رمل ، ونحوه لا حجارة بدليل ما في الرواية الأخرى أنه مرّ بكثيب من رمل ، والغرائر جمع غرارة بالكسر ، وهي وعاء معروف ، وحوّارى بضم الحاء وتشديد الواو وألف بعدها راء مفتوحة ثم ألف مقصورة دقيق شديد البياض جود نخله من قولهم حور الطعام بمعنى بيض ، والبطحاء أرض يجري فيها السيل منبطحة ، واختبزت بمعنى اتخذت الخبز ، وغلبته عيناه مجاز بمعنى غشيه النوم بغتة وسارّة زوجته عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( خلقا وملكا الخ ) يعني أنّ اللام للاختصاص ، والاختصاص مراد به ذلك هنا ، وأشار بقوله : يختار الخ إلى أنه متصل بقوله ، واتخذ اللّه إبراهيم خليلا لأنه بمعنى اختاره ، واصطفاه كما مرّ أي هو مالك لجميع خلقه فيختار من يريده منهم كإبراهيم عليه الصلاة والسّلام وأشار بما بعده إلى ما اختاره الزمخشريّ من أنه متصل بقوله ومن يعمل من الصالحات ، وأنه كالتعليل لوجوب العمل ، وما بينهما من قوله :وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناًاعتراض . قوله : ( إحاطة علم وقدرة الخ ) يعني أنّ حقيقة الإحاطة في الأجسام فإذا وصف بها سبحانه وتعالى ، فالمراد بها مجازا شمول علمه وقدرته ، والمقصود من ذكره التخويف بأنه يجازيهم على أعمالهم لأنّ الحاكم العدل القادر إذا علم شيئا أعطاه حكمه ، وقد مرّ أنه حيث استعمل في القرآن فهذا هو المراد منه كما نبهوا عليه . قوله : ( في ميراثهنّ الخ ) بيان للمعنى أو تقدير للمضاف ، والداعي أنّ الفتوى ، والاستفتاء ليس في ذواتهنّ بل في الأحوال فحمل على ما ذكر للقرينة الدالة عليه . قوله : ( إذ سبب نزولها لخ ) قالوا هذا شيء لم يوجد في شيء من كتب الحديث ، والذي في الصحيحين ، وغيرهما عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان الرجل يكون عنده اليتيمة ، وهو وليها ووارثها قد شركته في ماله حتى العذق