تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وخصصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله ، وإنما أعاد ذكره ولم يضمر تفخيما لشأنه وتنصيصا على أنه الممدوح والخلة من الخلال ، فإنه ودّ تخلل النفس ، وخالطها وقيل من الخلل فإن كل واحد من الخليلين يسدّ خلل الآخر ، أو من الخل وهو الطريق في الرمل ، فإنهما يترافقان في الطريقة أو من الخلة بمعنى الخصلة ، فإنهما يتوافقان في الخصال والجملة استئناف جيء بها للترغيب في اتباع ملته صلّى اللّه عليه وسلّم ، والإيذان بأنه نهاية في الحسن وغاية كمال البشر روي أنّ إبراهيم عليه الصلاة والسّلام بعث إلى خليل له بمصر في أزمة أصابت الناس يمتار منه فقال خليله : لو كان إبراهيم يريد لنفسه لفعلت ، ولكن يريد للأضياف ، وقد أصابنا ما أصاب الناس ، فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة فملؤوا منها الغرائر حياء من الناس ، فلما أخبروا إبراهيم ساءه الخبر ، فغلبته عيناه ، فنام وقامت سارّة إلى غرارة منها ، فأخرجت حوّاري واختبرت ، فاستيقظ إبراهيم عليه السّلام ، فاشتم رائحة الخبز فقال : من أين لكم
شرح
عن صاحب ، وخليل ، وأما الخليل وحده فاستعارة تصريحية ثم صار علما عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يقل اتخذه اللّه لما ذكر . قوله : ( والخلة من الخلال الخ ) هذا بيان لتسمية الصديق خليلا بوجوه الأوّل أنه من خلال الشيء بالكسر وأثنائه فإنه أي الخلة وذكره باعتبار الخبر ، وهو ودّ أي مودّة تتخلل النفس ، وتخالطها مخالطة معنوية لا حسية كما قال :قد تخللت مسلك الروح منيولذا سمي الخليل خليلا . أو من الخلل لأنّ كلا يصلح خلل الآخر ، ويسدّ خلله . أو من الخلّ بالفتح لأنهما على طريقة ، ويترافقان في نسخة يتوافقان أو من الخلة بالفتح ، وهي الخصلة ، والخلق فسمي خليل اللّه لتخلقه بأخلاق اللّه فقد علمت أنّ في وجه التسمية وجوها بعضها عام ، وبعضها خاص ، وبقي وجه آخر يؤخذ من قوله من عند خليلي اللّه الآتي ، وهو المشاكلة . قوله : ( والجملة استئناف الخ ) لم يرتض ما في الكشاف من أنها اعتراضية لأنّ الاعتراض يكون في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين ، وهذا ليس كذلك ، ولذا قال شرّاحه أنه بمعنى التذييل في كلامه ، وجعلها حالية خلاف الظاهر ، والعطف على ما قبلها لا يصح إلا بتكلف كما لا يخفى وقوله : ( والإيذان ) بأنه أي الأعلام ، والبيان لأنّ اتباع ملته في غاية الحسن لأنّ الملل وضع إلهي فمن جاءت على يده إذا كان خليلا للواضع فما بالك بما شرعه على يده . قوله : ( روي أنّ إبراهيم عليه الصلاة والسّلام بعث الخ ) لم يصحح الحفاظ هذه الرواية ، وقالوا : والمرويّ ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم أنّ أوّل جبار في الأرض كان نمروذ وكان الناس يخرجون يمتارون من عنده الطعام فخرج إبراهيم عليه الصلاة والسّلام يمتار معهم فلما مرّ بهم نمروذ جعل يسألهم من ربكم فيقولون أنت حتى أتى إبراهيم عليه الصلاة والسّلام فسأله فقال :رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ[ سورة البقرة ، الآية : 258 ] على ما قص اللّه فرده بغير ميرة فرجع إلى أهله ومرّ بكثيب