ومن للبيان أو من الصالحات أي كائنة من ذكر أو أنثى ومن للابتداء
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
حال شرط اقتران العمل بها في استدعاء الثواب المذكور تنبيها على أنه لا اعتداد به دونه فيه
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
بنقص شيء من الثواب ، إذا لم ينقص ثواب المطيع فبالحري أن لا يزاد عقاب العاصي لأنّ المجازي أحرم الراحمين ولذلك اقتصر على ذكره عقيب الثواب وقرأ ابن كثير وأبو عمرو يدخلون الجنة هنا ، وفي غافر ومريم بضم الياء وفتح الخاء والباقون بفتح الياء وضم الخاء
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
أخلص نفسه للّه لا يعرف لها ربا سواه ، وقيل بذل وجهه له في السجود ، وفي هذا الاستفهام تنبيه على أنّ ذلك منتهى ما تبلغه القوّة البشرية
وَهُوَ مُحْسِنٌ
آت بالحسنات تارك للسيئات
وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
الموافقة لدين الإسلام المتفق على صحتها
حَنِيفاً
مائلا عن سائر الأديان ، وهو حال من المتبع ، أو من الملة أو إبراهيم
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
اصطفاه
شرح
وصادرة عمن ذكر فمن ابتدائية ، وقيل عليه أنه ليس بسديد من جهة المعنى ، وقيل : الظاهر تقدير كائنا لا كائنة لأنه حال من متعلقها ، وفيه نظر إذ المعنى الصالحات الصادرة من الذكر ، والأنثى ، ولا شك في صحته إلا أنه ركيك كما لا يخفى فلا وجه للتخطئة فيه . قوله : ( حال شرط الخ ) شرط بصيغة المجهول ، وضمير بها للحال لأنها مؤنثة سماعية ، واستدعاء بمعنى طلب ، والثواب ما تضمنه فأولئك يدخلون الجنة ، والضمير في لا اعتداد به للعمل ، وضمير دونه للإيمان ، وضمير فيه لاستدعاء الثواب أو للثواب نفسه . قوله : ( بنقص شيء من الثواب الخ ) النقير نقرة في ظهر النواة منها تنبت النخلة بضرب بها المثل في الشيء القليل والحري بفتح الحاء والقصر كالحريّ الخليق والحقيق ، ومنه بأخرى أن يكون ذاك ، وأنه لحري بكذا والحري أيضا الساحة ، وفي الكلم النوابغ حري غير مطور حري أن يكون ممطور ، مطور بمعنى يزار ويقصد ، وقوله :
لأنّ المجازي أرحم الراحمين ردّ على المعتزلة بأنّ ذلك بفضله ، ورحمته لا واجب عليه كما زعموا وأمّا تسمية عدمه ظلما فلأنه كالواجب بسبب الوعد ففي تخلفه خلف في الوعد فأطلق الظلم ، وأريد خلف الوعد ، وعليه ينزل ما ورد من أمثاله ، وهذا إشارة إلى وجه تخصيص عدم تنقيص الثواب بالذكر دون ذكر عدم زيادة العقاب لأنه يعلم بالطريق الأولى لأنّ الأذى في زيادة العقاب أشدّ منه في تنقيص الثواب فإذا لم يرض بالأول ، وهو أرحم الراحمين فكيف يرضى بالثاني مع أنّ المقام مقام ترغيب في العمل الصالح فلا يناسبه إلا هذا وإليه أشار بقوله عقيب الثواب . قوله : ( أخلص نفسه للّه الخ ) إشارة إلى معنى أسلم وأنّ وجهه مجاز عن ذات نفسه ، ويصح أن يكون الوجه بمعنى التوجه ، وقوله : لا يعرف الخ جملة حالية أي في حال توحده وقوله : ( وقيل بذل الخ ) يعني الإسلام بمعنى الانقياد ، والتذلل بالسجود ، ووجه كون الاستفهام يدل على ما ذكره لأنه غير حقيقي ، والمراد منه النفي ، وصرف نفسه بكليتها الطاعة اللّه أعلى المراتب فلا يرد عليه أنّ مآله للتوحيد ، وهو مشترك بين المؤمنين كما توهم وقوله : ( الموافقة الخ ) تقييد أو تبيين . قوله : ( اصطفاه وخصصه بكرامة الخ ) يعني أنه استعارة تمثيلية لتنزهه تعالى