تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
بأمانيّ أهل الكتاب ، وإنما ينال بالإيمان والعمل الصالح ، وقيل : ليس الإيمان بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب وصدّقه العمل روي أنّ المسلمين وأهل الكتاب افتخروا فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى باللّه منكم . وقال المسلمون : نحن أولى منكم نبينا خاتم النبيين ، وكتابنا يقضي على الكتاب المقدّمة فنزلت . وقيل الخطاب مع المشركين ، ويدل عليه تقدّم ذكرهم أي ليس الأمر بأمانيّ المشركين وهو قولهم لا جنة ولا نار . وقولهم : إن كان الأمر كما يزعم هؤلاء لنكوننّ خيرا منهم وأحسن حالا ولا أماني أهل الكتاب وهو قولهم :
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
[ سورة البقرة ، الآية : 111 ] وقولهم :
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
[ البقرة ، الآية : 80 ] ثم قرّر ذلك وقال
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
عاجلا أو آجلا لما روي أنها لما نزلت قال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه فمر ينجو مع هذا يا رسول اللّه فقال عليه الصلاة والسّلام : « أما تحزن أما تمرض أما يصيبك للأواء » قال بلى يا رسول اللّه قال : « هو ذاك »
وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
ولا يجد لنفسه إذا جاوز موالاة اللّه ، ونصرته من يواليه ، وينصره في دفع العذاب عنه
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ
بعضها أو شيئا منها فإنّ كل أحد لا يتمكن من كلها وليس مكلفا بها
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
في موضع الحال من المستكن في يعمل ،
شرح
أو بمعنى ثبت من الوقار ، وباء بأمانيكم كباء زيد بالباب ليست زائدة والزيادة محتملة وإن نفاها النحرير . قوله : ( روي أنّ المسلمين الخ ) أخرجه ابن جرير عن مسروق مرسلا وقوله : يقضي على الكتاب المتقدّمة أي يثبت حقيبتها ويبين ما لا يعمل به فيها مما نسخ فكأنه قضى عليها . قوله : ( ويدل عليه تقدّم ذكرهم ) يعني قوله : أن يدعون من دونه إلا إناثا ، وما بعده ، وما روي عن أبي بكر رضي اللّه عنه أخرجه « 1 » أحمد وابن حبان ، والحاكم ، واللأواء الشدّة كالقحط ، وليس المراد بعمل السوء ما يصيبه من المصائب ، وأن المراد بجزائه ثوابه عليه لأنّ ما بعده غير مناسب له بل المراد أنّ الصدّيق رضي اللّه عنه فهم من الجزاء عذاب القيامة فبين له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ليس المراد به ذلك بل الجزاء يكون بكل ما يضرّ المرء في الدنيا أيضا من المصائب فهو أعم من الدنيوي ، والأخروي ، ولذا قال المصنف رحمه اللّه عاجلا أو آجلا ، وذاك إشارة إلى الجزاء المفهوم من الكلام . قوله : ( بعضها أو شيئا منها الخ ) يعني أنّ من تبعيضية لأنّ أحدا لا يمكنه عمل كل الصالحات ، وقيل هي زائدة ، وهو ضعيف ، ومن الثانية بيانية ، وهي مع متعلقها حال من ضمير يعمل ، ويصح أن تكون حالا من الصالحات أي صالحات كائنة ،
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3039 من حديث أبي بكر الصديق ، وإسناده ضعيف ، وضعفه الترمذي بقوله : غريب ، وموسى بن عبيدة يضعف ومولى بن سبّاع ، مجهول . ومن وجه آخر أخرجه أحمد 1 / 11 والطبري 10531 و 10532 وأبو يعلى 99 و 100 و 101 وهو منقطع بين ابن أبي زهير ، أبي بكر الصديق .