حال من الضمير في عملت أو خبر لما عملت من سوء ، وتجد مقصور على ما عملت من خير ولا تكون ما شرطية لارتفاع تودّ وقرئ ودّت ، وعلى هذا يصح أن تكون شرطية ، ولكن الحمل على الابتداء ، والخبر أوقع معنى لأنه حكاية كائن ، وأوفق للقراءة المشهورة
شرح
بإحضار صحفه أو جزائه . قوله : ( بينها وبين ذلك اليوم ) قيل الظاهر عوده على ما علمت لقربه ، ولأنّ اليوم أحضر فيه الخير والشرّ والمتمني بعد الشرّ لا ما فيه مطلقا ، وردّ بأنه أبلغ لأنه يودّ البعد بينه وبين اليوم مع ما فيه من الخير لئلا يرى ما فيه من السوء ، والمعنى كل ما علمت من خير محضر أو ما علمت من سوء محضرا فيكون من العطف على المفعولين وحذف الثاني اختصارا بقرينة ذكره في الأوّل وهو جائز كم صرح به في الدرّ المصون ، وقيل : إنه كقولك علمت زيدا فاضلا وعمرا فليس من باب الاقتصار على المفعول الأوّل وليس بشيء لأنه مثل زيد قائم وعمرو وهو مما حذف فيه الخبر كما صرحوا به فيلزم الاقتصار ضرورة وأما الفرق بين المبتدأ والمفعول في هذا الباب فوهم ، وجوّز أن يكون تودّ مفعولا ثانيا وأن تكون متعدّية لواحد فلا حذف ، وعلى تقدير اذكر ففي ما علمت وجهان إما مبتدأ خبره جملة تودّ أو معطوفة على ما الأولى وتودّ إمّا مستأنف أو حال من ضمير عملت لقربه لا من نفس ولا يرد عليه أنه تخصيص للعمل ، والمقام لا يناسبه لأنه ليس القصد التخصيص بل بيان سوء حالهم وحسرتهم ولا بأس فيه . قوله : ( ولا تكون ما شرطية لارتفاع تودّ الخ ) عليه اعتراض مشهور ، وهو إنه إذا كان الشرط ماضيا والجزاء مضارعا جاز فيه الجزم والرفع من غير تفرقة بين أن الشرطية وأسماء الشرط وما قيل ولا يمتنع إطباق القراء على أحد الجائزين وإن كان مرجوحا ، وما يقال المراد الارتفاع على وجه اللزوم ليس بشيء لأنّ اللزوم إنما هو من جهة أنه ورد كذلك ولا مجال لتغيير النظم كما لا مجال لتغيير ما ورد فيه من الشعر وأجيب بأنه شاذ بحيث لم يوجد إلا في قوله :وإن أتاه خليل يوم مسغبة * يقول لا غائب مالي ولا حرموهو غير مسلم لأنه ورد كثيرا في كلام العرب حتى ادّعى بعض المغاربة أنه أحسن من الجزم وأنشد له أبو حيان رحمه اللّه تعالى شواهد كثيرة منها قوله :أن يسألوا الخير يعطوه وإن خبروا * في الجهد أدرك منهم طيب الخبروالشاهد في الشرط الثاني فإنّ جوابه أدرك وهو مضارع مرفوع لا في الأوّل حتى يقال إنه سهو لأنه مضارع مجزوم بحذف النون فيهما كما توهم ، وفي المغني أن الزمخشري امتنع من تخريجه على رفع الجواب مع مضي الشرط وقد صرح في المفصل بجواز الوجهين في نحو إن قام زيد أقوم لكنه لما رأى الرفع مرجوحا لم يستسهل تخريج القراءة المتفق عليها عليه يوضح لك هذا أنه جوّز ذلك في قراءة شاذة مع كون فعل الشرط مضارعا لتأوّله بالماضي ، أعني قوله :أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ[ سورة النساء ، الآية : 78 ] برفع يدرك لأنه في معنى أينما كنتم وقد ظنه كثير تناقضا منه والصواب ما بينا لك وفيه نظر يعلم مما سلف . قوله : ( وقرئ ودّت