والثاني مؤكد لغيره ، ويجوز أن ينصب الموصول بفعل يفسره ما بعده ، ووعد اللّه بقوله سندخلهم لأنه بمعنى نعدهم إدخالهم وحقا على أنه حال من المصدر
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
جملة مؤكدة بليغة والمقصود من الآية معارضة المواعيد الشيطانية الكذابة لقرنائه بوعد اللّه الصادق لأوليائه ، والمبالغة في توكيده ترغيبا للعباد في تحصيله
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ
أي ليس ما وعد اللّه من الثواب ينال بأمانيكم أيها المسلمون ، ولا
شرح
وعدهم اللّه وعدا وأحقه حقا ، وليس حقا تأكيدا للوعد حتى يقال إنه خبر حقيقة أو متضمن للخبر . قوله : ( ويجوز أن ينصب الموصول الخ ) يعني أنه مرفوع مبتدأ وخبر ، ويجوز في محله النصب على الاشتغال جوازا مرجوحا لأنّ المعطوف عليه اسمية ولأنّ التقدير خلاف الأصل وقوله ووعد اللّه الخ أي يجوز أن ينتصب وعد اللّه بقوله : سندخلهم على أنه مصدر له من غير لفظه لأنّ معناه ما ذكر وحقا حال منه . قوله : ( جملة مؤكدة بليغة الخ ) يعني أنه توكيد ثالث لقوله : سندخلهم لأنّ الجملة تذييل للكلام السابق ، والتذييل مؤكد للمذيل والمبالغة ، والبلاغة من الاستفهام ، وتخصيص اسم الذات الجامع ، وبناء أفعل وإيقاع القول تمييزا ، وكل ذلك إعلام منه بأنّ حديثه صدق محض ، وإنكار إن قول الصدق يتعلق بقائل آخر أحق منه فالواو اعتراضية ، وجعلها عاطفة مع ما في عطف الإنشاء على الخبر لا حاجة إلى ما فيه من التكلفات فلا يقال كيف تكون مؤكدة ، وهي معطوفة . قوله : ( والمقصود من الآية الخ ) المواعيد الشيطانية في قوله : يعدهم الخ ووعيده الكاذب الذي غرّهم حتى استحقوا الوعيد مقابل بوعد اللّه الصادق الذي أوصلهم إلى السعادة العظمى ، ولذا بالغ فيه ، وأكده حثا على تحصيله . قوله : ( أي ليس ما وعد اللّه من الثواب الخ ) في ليس ضمير مستتر اختلف في مرجعه فقيل يعود على الوعد بالمعنى المصدي أو بمعنى الموعود فهو استخدام ، وهذا مختار المصنف رحمه اللّه ، وقيل : إنه للإيمان المفهوم من الذين آمنوا ، وقيل يعود على ما تحاوروا فيه بقرينة سبب النزول ، وأمّانيّ مشدّد وقرئ بالتخفيف ، وقوله : أيها المسلمون إشارة إلى أنّ الخطاب على هذا للمسلمين لا للمشركين كما سيأتي ، وفي قوله ليس الإيمان بالتمني إيجاز بديع لأنه يحتمل أنه إشارة إلى تفسير آخر ، وهو أنّ الضمير راجع للإيمان المفهوم مما قبله كما ذكره غيره ، ويحتمل أن يكون مراده أنه قيل في الأثر هذا ، وهو تأييد لما قبله ، وهذا أقرب ، وفي الكشاف وعن الحسن ليس الإيمان بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب ، وصدقه العمل أنّ قوما ألهتهم أمانيّ المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ، ولا حسنة لهم ، وقالوا : نحسن الظنّ باللّه ، وكذبوا لو أحسنوا الظنّ باللّه لأحسنوا العمل له ، وهذا أخرجه ابن أبي شيبة موقوفا على الحسن ، وأخرجه البخاري في تاريخه عن أنس رضي اللّه عنه مرفوعا : « ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن هو ما وقر في القلب » « 1 » فأمّا علم القلب فالعلم النافع ، وعلم اللسان حجة اللّه على بني آدم ، ووقر بمعنى أثر
هامش
( 1 ) أخرجه الديلمي في الفردوس 5232 من حديث أنس ، وإسناده ضعيف لضعف يوسف بن عطية .