تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الخصاء مطلقا لكن الفقهاء رخصوا في خصاء البهائم للحاجة والجمل الأربع حكاية عما ذكره الشيطان نطقا أو أتاه فعلا
وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ
بإيثاره ما يدعوه إليه على ما أمره اللّه به ، ومجاوزته عن طاعة اللّه سبحانه وتعالى إلى طاعته
فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً
إذ ضيع رأس ماله وبدل مكانه من الجنة بمكانه من النار
يَعِدُهُمْ
ما لا ينجزه
وَيُمَنِّيهِمْ
ما لا ينالون
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
وهو إظهار النفع فيما فيه الضرر وهذا الوعد إمّا بالخواطر الفاسدة ، أو بلسان أوليائه
أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً
معدلا ومهربا من حاص يحيص إذا عدل ، وعنها حال منه ، وليس صلة له لأنه اسم مكان ، وإن جعل مصدرا فلا يعمل أيضا فيما قبله
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
أي وعده وعدا وحق ذلك حقا ، فالأول مؤكد لنفسه لأن مضمون الجملة الاسمية التي قبله وعد
شرح
تشبيها بالشواب ، واللواط مصدر كاللواطة وهي معروفة ، والسحق مساحقة النساء ، وعدّ عبادة النيرين منه لأنهما لم يخلقا لذلك . قوله : ( وعموم اللفظ يمنع الخصاء الخ ) قال النوويّ : لا يجوز خصاء حيوان لا يؤكل في صغره ، ولا في كبره ، ويجوز خصاء المأكول في صغره لأن فيه غرضا ، وهو طيب لحمه ، ولا يجوز في كبره ، وخص من تغيير خلق اللّه الختان ، والوشم لحاجة ونحوهما ، والجمل الأربع من قوله : قال إلى هنا حكاية ما قاله بأيّ لغة كان مما لا يعلمه إلا اللّه أو أنه قدر قوله لذلك ، ولا قول ، وإنما هو ذكر لما وقع منه . قوله : ( بإيثاره ما يدعوه إليه الخ ) يعني أنّ المراد بولايته اتباعه ، وقيد من دون اللّه ليس احترازيا كما توهم بل بيان لأنّ اتباعه ينافي متابعة أمر اللّه فافهم وقوله : ضيع رأس ماله لأنه أعظم الخسران ، وأهونه عدم الفائدة مع بقاء رأس المال ، وأولياء الشيطان أهل الضلال أو جنده . قوله : ( معدلا ومهربا الخ ) يعني المحيص اسم مكان أو مصدر ميميّ من حاص يحيص إذا عدل وولى ، ويقال محيص ومحاص ، وأصل معناه كما قيل الروغان ، ومنه وقعوا في حيص بيص وحاص باص أي في أمر يعسر التخلص منه ، ويقال حاص يحوص أيضا حوصا وحياصا ، وعنها لا يتعلق بيجدون لأنه لا يتعدى بعن فهو ظرف مستقر كان صفة لمحيصا فلما قدّم عليه انتصب على الحال ، ولا يتعلق بمحيصا لأنه إن كان اسم مكان فهو لا يعمل لأنه ملحق بالجوامد ، وإن كان مصدرا فمعمول المصدر لا يتقدّم عليه ، ومن جوّز تقدمه إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا جوّزه هنا . قوله : ( فالأوّل مؤكد لنفسه الخ ) التأكيد بالمصدران كان لمضمون جملة لا يحتمل غيره يسمى تأكيدا لنفسه نحو له عليّ ألف عرفا إذ معنى الجملة التي قبله لا تحتمل غير الاعتراف ، وكذا قوله سندخلهم جنات هو الوعد إذ ليس الوعد إلا الأخبار عن إيصال المنافع قبل وقوعه فيكون وعد اللّه تأكيدا لنفسه فإن احتملت غيره فهو تأكيد لغيره لأنّ مضمون الجملة مغاير له ، ولو احتمالا كقولك زيد قائم حقا فإن الجملة الخبرية تحتمل الصدق ، والكذب ، والحق والباطل ، وكذا حقا هنا بالنسبة لما قبله من الخبر بقطع النظر عن قائله ، وعاملهما محذوف أي