إِذْ يُبَيِّتُونَ
يدبرون ويزوّرون
ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ
من رمى البريء ، والحلف الكاذب وشهادة الزور
وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
لا يفوت عنه شيء
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ
مبتدأ وخبر
جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
جملة مبينة لوقوع أولاء خبرا ، أو صلة عند من يجعله موصولا
فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
محاميا يحميهم من عذاب اللّه
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
قبيحا يسوء به غيره
أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
بما يختص به ولا يتعدّاه ، وقيل المراد بالسوء ما دون الشرك ، وبالظلم الشرك ، وقيل الصغيرة والكبيرة
ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ
بالتوبة
يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً
لذنوبه
رَحِيماً
متفضلا عليه وفيه حث لطعمة وقومه على التوبة والاستغفار
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ
فلا يتعداه وباله كقوله تعالى :
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
[ سورة الإسراء ، الآية : 7 ]
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
فهو عالم بفعله حكيم في مجازاته
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً
صغيرة أو ما لا عمد فيه
أَوْ إِثْماً
كبيرة ، أو ما كان عن عمد
ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً
كما رمى طعمة زيدا ووحد الضمير لمكان أو
فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
بسبب رمي البريء وتبرئة النفس الخاطئة ، ولذلك
شرح
التدبير مما يبيت عبر به عنه ، ومعنى يزوّرون يزينون ، ويجوز تقديم الراء المهملة فيه كما مرّ ، ومعنى لا يفوت عنه شيء كمال قدرته فالإحاطة هنا استعارة . قوله : ( جملة مبينة الخ ) لما كان الأخبار عن الضمير باسم الإشارة نحو أنت هذا بحسب الظاهر لا فائدة فيه جعلت الإشارة إلى موصوف بصفة يبينه ما يقع بعده فأولاء بمعنى المجادلين وبه تتم الفائدة وقد مرّ الكلام فيه ، وكونه صلة مذهب لبعض النحاة في كل اسم إشارة يجوز أن يكون موصولا والجمهور على أنه مخصوص بماذا ، وعليه فالحمل ظاهر . قوله : ( محاميا الخ ) أصل معنى الوكيل الموكل الذي الأمور موكولة له ، ولما كان من هو كذلك يحفظ ما وكل إليه ويحميه استعمل في لازم معناه فلذا فسره بما ذكر وأم هذه ، ونظائرها مما وقع بعده اسم استفهام منقطعة ، وقيل عاطفة كما نقله في الدر المصون ، وكأنه مراد من قال إنها لا متصلة ولا منقطعة . قوله : ( قبيحا يسوء به غيره ) أخذه من مقابلته لظلم النفس الغير المتعدّي ، وتفسيره بما دون الشرك لأنّ السوء يستعمل فيه وقد قوبل بالظلم المستعمل في القرآن بمعنى الشرك كقوله تعالى :إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ[ سورة لقمان ، الآية : 131 ] وجعله بمعنى الصغيرة لأنّ الإساءة تستعمل بمعناه ، وبمعنى الذلة ، وكون الاستغفار بمعنى التوبة ظاهر ، وقوله : وفيه حث في نسخة بعث ، وهو بمعناه وتفسيره الخطيئة ، والإثم بما ذكر مأخوذ من المقابلة ، والتغاير بينهما ولأنّ الإثم كما ذكره الزمخشريّ في سورة الحجرات الذنب الذي يستحق صاحبه العقاب ، وهمزته بدل من الواو من ، وثم يثم أي كسر كأنه يكسرها بإحباطه ، وقد يستعمل في مطلق الذنب كقوله :كَبائِرَ الْإِثْمِ[ سورة الشورى ، الآية : 37 ] كما في الكشف . قوله : ( ووحد الضمير الخ ) اختلف النحاة في هذا الضمير فقيل يعود على إثما ، والمتعاطفان بأو يجوز عود الضمير فيما بعدهما على المعطوف عليه نحو :وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهاوعلى المعطوف نحو :وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ