تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
رَحِيماً
لمن يستغفره
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
يخونونها فإن وبال خيانتهم يعود عليها ، أو جعل المعصية خيانة لها كما جعلت ظلما عليها والضمير لطعمة وأمثاله ، أو له ولقومه ، فإنهم شاركوه في الإثم حين شهدوا على براءته وخاصموا عنه
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً
مبالغا في الخيانة مصرا عليها
أَثِيماً
منهمكا فيها روي أنّ طعمة هرب إلى مكة وارتدّ ونقب حائطا بها ليسرق أهله فسقط الحائط عليه فقتله
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ
يستترون منهم حياء وخوفا
وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ
وهو أحق بأن يستحيا ، ويخاف منه
وَهُوَ مَعَهُمْ
لا يخفى عليه سرهم ، فلا طريق معه إلا ترك ما يستقبحه ، ويؤاخذ عليه
شرح
الجمع تقول تبرّأت منه ، وأنا براء لا يثنى ، ولا يجمع لكونه في الأصل مصدرا مثل سماع ، وذلك لتقابل الجانبين ، ويجوز في العبارة برآء على صيغة الجمع ككرماء لا يخفى ما فيه من القصور . قوله : ( مما هممت به الخ ) أي في أمر طعمة وبراءته لظاهر الحال ، والهمّ بالشيء خصوصا إذ يظن أنه الحق ليس بذنب حتى يستغفر منه لكن لعظم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعصمة اللّه له وتنزيهه عن توهم النقائص أمره بالاستغفار لزيادة الثواب ، وإرشاده إلى التثبت وأنّ ما ليس بذنب إذا خطر بباله بالنسبة لعظمه كالذنب فلا يرد على المصنف رحمه اللّه شيء كما توهم ، وقال النيسابوريّ : قال الطاعنون في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لولا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أراد أن يخاصم لأجل ذلك الخائن لما ورد النهي عنه ولما أمر بالاستغفار ، وأجيب بأنّ الأمر بالشيء لا يقتضي حصول المنهي عنه بل ثبت رواية أنّ قوم طعمة التمسوا منه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدرأ عن طعمة ، ويلحق السرقة باليهودي فتوقف وانتظر الوحي ولعل القوم شهدوا بسرقة اليهودي ، وبراءة طعمة ، ولم يظهر للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ما يقدح في شهادتهم بالقضاء على اليهودي فأطلعه اللّه على حقيقة الحال أو لعل المراد ، واستغفر لأولئك الذين برّؤوا طعمة . قوله : ( يخونونها فإن وبال خيانتهم يعود عليها الخ ) يعني أنّ خيانة الغير جعلت خيانة لأنفسهم لأنّ وبالها وضررها عائد عليهم فهو مجاز عن ذلك ، وقوله : أو جعل المعصية خيانة ظاهرة أنّ معنى يختانون يعصون ويكسبون الإثم فأنفسهم مفعول له لأنه بمعنى يظلمون أنفسهم ، وظلم النفس معروف في عمل المعاصي ، وقيل الخيانة مجاز عن المضرة ولا بعد فيه . قوله : ( مبالغة في الخيانة الخ ) يعني المراد بالمبالغة الإصرار لأنه كتكرّر الفعل ، وقوله : روي الخ رواه الطبراني في معجمه من حديث قتادة رضي اللّه عنه ، وقوله : ليسرق أهله كقوله :يا سارق الليلة أهل الداروالمراد متاعهم . قوله : ( يستترون منهم حياء ) فسر الاستخفاء من الناس بالاستتار لأجل الحياء ، والخوف ، وفسر الاستخفاء من اللّه بالاستحياء لأنّ الاستخفاء منه تعالى محال فلا فائدة في نفيه ولا معنى للذم في عدمه بخلاف الاستخفاء من الناس كما قالوا في أنّ اللّه لا يستحيي أنه مجاز مع أنّ سلب الاستحياء ليس بمحال ، ويصح أن يكون مشاكلة . قوله : ( لا يخفى عليه سرهم الخ ) يعني المراد بالمعية هنا التهديد بأنه يعاقبهم فليحذروه ، وقوله : يدبرون لما كان أكثر