أَنْفُسَهُمْ
لأنه ما أزلك عن الحق وعاد وباله عليهم
وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
فإنّ اللّه سبحانه وتعالى عصمك ، وما خطر ببالك كان اعتمادا منك على ظاهر الأمر لا ميلا في الحكم ، ومن شيء في موضع النصب على المصدر أي شيئا من الضرر
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
من خفيات الأمور أو من أمور الدين والأحكام
وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
إذ لا فضل أعظم من النبوّة
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ
من متناجيهم كقوله تعالى :
وَإِذْ هُمْ نَجْوى
[ سورة الإسراء ، الآية : 47 ] أو من تناجيهم فقوله :
إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ
على حذف مضاف أي إلا نجوى من أمر أو على الانقطاع بمعنى ، ولكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير والمعروف كل ما يستحسنه الشرع ، ولا ينكره العقل وفسر هاهنا بالقرض وإغاثة الملهوف وصدقة التطوّع وسائر ما فسر به
أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
أو إصلاح ذات البين
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
بني الكلام على الأمر ورتب الجزاء على الفعل ليدل على إنه لما دخل الآمر في زمرة الخيرين كان الفاعل أدخل فيهم ، وأن العمدة والغرض هو الفعل واعتبار الأمر من حيث إنه وصلة إليه ، وقيد الفعل بأن يكون لطلب مرضاة اللّه سبحانه وتعالى ، لأنّ الأعمال بالنيات وأنّ كل من فعل خيرا رياء وسمعة لم يستحق به من اللّه أجرا ، ووصف الأجر
شرح
بعضهم أو كلهم لأنهم لو لم يعلموا لم يتحقق الإضلال ، وقوله : لأنه أي همهم يعني أنه لعدم أثره وعوده بالوبال عليهم كانوا أضلوا أنفسهم ، وقوله : في موضع النصب على المصدر أي أن من زائدة وشيء كان منصوبا على المصدرية ، وأمّا قوله شيئا من الضرر فمأخوذ من شيء ، وتنكيره لا أنّ من تبعيضية وقوله : ( وعلمك ما لم تكن تعلم الخ ) قيل هذه الآية أبلغ من قوله في سورة أخرى ما لم يعلم لأنّ معناها ما لم يكن فيك قابلية لعلمه ، ولذا فسره بما ذكر ، وقد مرّ تحقيقه . قوله : ( إذ لا فضل أعظم من النبوّة ) قيل : إنه مبنيّ على أنّ النبوّة أعظم من الرسالة أو على ترادفهما فتأمّل . قوله : ( من متناجيهم الخ ) النجوى تكون مصدرا بمعنى التناجي ، والحديث الذي يتناجى به ، ويسر ، وتطلق على القوم المتناجين كما في قوله :وَإِذْ هُمْ نَجْوىإمّا مجازا كرجل عدل أو حقيقة على أنه جمع نجيّ كما نقله الكرماني ، وعلى هذين المعنيين يترتب اتصال الاستثناء واحتياجه إلى التقدير ، وعدمه فعلى الأوّل في كلام المصنف هو متصل ، وعلى الثاني كذلك بتقدير مضاف أو منقطع ، ويعلم حال إعرابه من ذلك ويكفي في الاتصال صحة الدخول وإن لم يجزم به فلا يرد عليه ما توهم أنه مثل جاءني كثير من الرجال إلا زيدا ، ولا يصح فيه الاتصال لعدم الجزم بدخوله في الكثير ولا الانقطاع لعدم الجزم بخروجه ، ولا حاجة إلى التكلف في دفعه ، وأمّا جعله متعلقا بما أضيف إليه النجوى بالاستثناء أو البدل فخلاف الظاهر ، وقال النحرير أنه لا معنى له ، وفيه تأمّل . قوله : ( والمعروف الخ ) قيل لو اقتصر على ما استحسنه الشرع لكان أولى إذ كل ما يستحسنه الشرع لا ينكره العقل .
قوله : ( بني الكلام على الأمر الخ ) لما كان ، ومن يفعل تذييلا لقوله : ( إلا من أمر بصدقة ) الخ