بالعظم تنبيها على حقارة ما فات في جنبه من أعراض الدنيا وقرأ حمزة وأبو عمرو يؤتيه بالياء
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ
يخالفه من الشق ، فإنّ كلا من المتخالفين في شق غير شق الآخر
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى
ظهر له الحق بالوقوف على المعجزات
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
غير ما هم عليه من اعتقاد أو عمل
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
نجعله واليا لما تولى من الضلال ونخلي بينه ، وبين ما اختاره
وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
وندخله فيها ، وقرئ بفتح النون من صلاه
وَساءَتْ مَصِيراً
جهنم والآية تدل على حرمة مخالفة الإجماع ، لأنه سبحانه وتعالى رتب الوعيد الشديد على المشاقة واتباع غير سبيل المؤمنين وذلك إمّا لحرمة كل واحد منهما أو أحدهما أو الجمع بينهم والثاني : باطل إذ يقبح أن يقال من شرب الخمر وأكل الخبز استوجب الحد ، وكذا الثالث : لأنّ المشاقة محرمة ضم إليها غيرها ، أو لم يضم وإذا كان اتباع غير سبيلهم محرما كان اتباع سبيلهم واجبا لأن ترك اتباع سبيلهم ممن عرف سبيلهم اتباع
شرح
فينبغي أن يكون مطابقا للمذيل ، ولا مطابقة بين آمر الفعل ، وفاعله ظاهرا فلذلك أوّلوه بجعل القرينة الأولى كناية عن الفاعل ليحصل التطابق بالطريق الأولى أو تجعل الثانية كناية عن الأمر لشموله ، وتناوله إياه وبيانه أنه لما وصف الأمر بالخيرية علم أنّ فاعله كذلك بالطريق الأولى فلذا قال فيه فسوف نؤتيه أجرا عظيما لأنّ فاعله أولى بمضاعفة أجره ، وتعظيم ثوابه أو أنه عبر عن الأمر بالفعل إذ هو يكنى به عن جميع الأشياء كما إذا قيل حلفت على زيد ، وأكرمته ، وكذا وكذا فتقول نعم ما فعلت إلا أنه يحتاج إلى نكتة العدول عن يأمر ، وهو أخصر لما ذكر فتأمّل ، ويجوز جعل ذلك إشارة إلى الأمر بصدقة أو معروف أو إصلاح فيكون معنى من أمر ، ومن يفعل الأمر واحدا والمصنف رحمه اللّه اختار الشق الأوّل لظهوره ولك أن تقول إنه لا حاجة إلى جعله تذييلا بل لما ذكر الآمر استطرد ذكر تمثيل أمره ، وهذا لا تكلف فيه . قوله : ( وقيد الفعل بأن يكون الخ ) المرضاة الرضا ، وظاهر كلامه أن الرياء محبط لثواب الأعمال ، وبه صرح ابن عبد السّلام ، والنوويّ .
وقال الغزاليّ : إذا غلب الإخلاص فهو مثاب ، وإلا فلا ، وفي دلالة الآية على ما ذكره المصنف رحمه اللّه نظر لأنه أثبت للمخلص أجرا عظيما ، وهو لا ينافي أن يكون لغيره ما دونه ، ولذلك دفعه المصنف رحمه اللّه بأنّ عظمته بالنسبة إلى أمور الدنيا أو لأجر آخر وقوله :
( يخالفه الخ ) تفسير للمشاقة بأنها بمعنى المخالفة ، وقوله : من الشق يجوز فيه الفتح والكسر .
قوله : ( ظهر له الحق الخ ) قيل الأنسب تفسيره بظهور الحق فيما حكم به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقوله : ( غير ما هم عليه ) إشارة إلى أنّ السبيل كناية أو مجاز عما ذكره . قوله : ( نجعله واليا الخ ) أي نصله ، ونجعله متوليا أي مباشرا لما هو فيه من الضلال قيل ولو اقتصر عليه لكان أولى لأنّ تأويل أمثاله بالتخلية مبنيّ على الاعتزال وعدم خلق الضلال أو كان عليه عطفه بأو إشارة إلى مذهبهم ، وجعل نصله مجازا عن الإدخال لما مرّ ، وقوله :جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراًإشارة إلى تقدير المخصوص بالذم ، ولو قدر التولية لصح . قوله : ( والآية تدل على حرمة مخالفة الإجماع