تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
سوّى بينهما وإن كان مقترف أحدهما دون مقترف الآخر
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ
بإعلام ما همّ عليه بالوحي والضمير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجمعه للتعظيم
لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
أي من بني ظفر
أَنْ يُضِلُّوكَ
عن القضاء بالحق مع علمهم بالحال ، والجملة جواب لولا وليس القصد فيه إلى نفي همهم بل إلى نفي تأثيره فيه
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا
شرح
وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهاوقيل يعود إلى الكسب على حد اعدلوا هو ، وبعضهم أوجب إفراده لأنه يعود على أحد الأمرين لا على التعيين كأنه قيل ثم يرم بأحد الأمرين ، وقيل في الكلام حذف أي يرم بها وبه ، والثالث هو المشهور ، ولذا اختاره المصنف رحمه اللّه . قوله : ( بسبب رمي البريء الخ ) في الكشاف لأنه يكسب الإثم آثم وبرمي البريء باهت فهو جامع بين الأمرين فقيل في معناه أنه إشارة إلى أنّ في التنزيل لفا ونشرا غير مرتب لأنه أتى في التفسير بالترتيب ، والأسلوب من باب تكرير الشرط ، والجزاء نحو من أدرك الصمان فقد أدرك المرعى فينبغي أن يحمل تنكير بهتانا وإثما على التفخيم ، والتهويل ، وفي ثم دلالة على بعد مرتبة البهتان من ارتكاب الإثم نفسه ، وقيل : إنّ في ترتب الجزاء على الإثم ، ثم الرمي به أو بهما إشكالا ، وكذا في مغايرة احتمال الإثم ، والبهتان أعني الاتصاف بهما لكسب الإثم ، والرمي به ووجه التقصي عن الأوّل أنّ المراد بالإثم في جانب الجزاء ما يعم الخطيئة أيضا تغليبا أو نظرا إلى أنّ الرمي بالخطيئة إعظام لها وإدراج في حكم الآثام أو إلى أنه يطلق على مطلق الذنب كما مرّ ، وعن الثاني بأنّ تغاير المفهوم يجب له تغاير المعنى أو أنّ التفخيم الحاصل من التنكير يعطي التغاير أو أنه على أسلوب من أدرك الصمان ولا إشعار في كلام المصنف رحمه اللّه بهذا ، وفيه بحث ومعنى كلام المصنف رحمه اللّه أنه لا تجاد سببهما الواقع في الجزاء سوّى بينهما في ترتب ذلك على أحدهما لا على التعيين ، والعطف بأو المفيدة لذلك وإن كان أحدهما وهو الكبيرة أو العمد أعظم من الآخر ، وهو الصغيرة أو ما لا عمد فيه فتأمّل . قوله : ( بإعلام ما هم ) وفي نسخة هموا وقوله : ( وجمعه للتعظيم ) كذا وقع في نسخ ، وهو سهو لأنه إنما يتوجه لو كان النظم عليكم ، وليس كذلك ، ولذا وقع في بعضها إسقاطه برمته ، وأمّا الجواب بأن المراد جمعه في مثله مما وقع فيه مجموعا كقوله :وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ[ سورة النساء ، الآية : 83 ] فتكلف لا دلالة في كلامه عليه . قوله : ( أي من بني ظفر ) هذا بالنظر إلى المعنى والمآل ، وإلا فلا ذكر في الكلام لبني ظفر ، ولا دلالة عليهم يخصوصهم حتى يرجع إليهم الضمير فهو راجع للذين يختانون على أن المراد بهم بنو ظفر لمشاركتهم طعمة في الإثم لنصرته ، وأما كون نزول الآية فيهم دليلا على ذكرهم فبعيد ، وضمير يضلوك للطائفة . قوله : ( وليس القصد الخ ) قال الراغب إن قيل قد كانوا هموا بذلك فكيف هذا ، ولولا تقتضي امتناع الجواب أجيب بوجهين أحدهما أنّ القوم كانوا مسلمين لم يهموا بإضلاله ، وإنما كان ذلك عندهم صوابا ، والثاني أنه نزل الهمّ لانتفاء أثره منزلة العدم فجعل كأنه منفي كقولك فلان شتمك ، وأهانك لولا أني تداركت ذلك تنبيها على أنّ أثر فعله لم يظهر ، وقيل : إنّ الجواب محذوف أي لأضلوك إذ هموا بذلك وقوله : ( مع علمهم بالحال ) أي أو بالخائن سواء كان