تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
درعا من جاره قتادة بن النعمان في جراب دقيق ، فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه ، وخبأها عند زيد بن السمسين اليهودي ، فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد ، وحلف ما أخذها ، وما له بها علم ، فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي ، فأخذوها فقال دفعها إليّ طعمة ، وشهد له ناس من اليهود ، فقالت بنو ظفر : انطلقوا بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا : إن لم تفعل هلك ، وافتضح وبرئ اليهودي فهمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يفعل
بِما أَراكَ اللَّهُ
بما عرّفك اللّه وأوحى به إليك وليس من الرؤية بمعنى العلم ، وإلا لاستدعى إلى ثلاثة مفاعيل
وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ
أي لأجلهم والذب عنهم
خَصِيماً
للبراء
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ
مما هممت به
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً
شرح
وبدر الصغرى من غزواته صلّى اللّه عليه وسلّم معروفة في السير . قوله : ( نزلت في طعمة بن أبيرق الخ ) طعمة بفتح الطاء المهملة ، وكسرها رواية وسكون العين المهملة ، وفي القاموس أنه بضم الطاء ، وفي كتب الحديث أنه مثلث الطاء ، والكسر أشهر وأبيرق تصغير أبرق والحديث « 1 » رواه الحاكم والترمذيّ عن قتادة وبنو ظفر بفتح الظاء المعجمة ، والفاء حيّ من الأنصار ، وقوله : وخبأها أي الدرع لأنها مؤنثة سماعية وقوله فسألوه ، الفاء فصيحة أي فانطلقوا وأتوه فسألوه أن يجادل عن المسلم لأنّ الحال شاهدة له إذ السرقة في يد اليهودي ، واليهود متهمون بالزور وعداوة الأنصار ، وقوله : فهمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي هم بأن يحكم بظاهر الحال اعتمادا على صدقهم لا أنه علم براءة اليهودي ، وهم بخلافه فإن مقامه صلّى اللّه عليه وسلّم أجلّ وأعلى من ذلك ، وفي إمضاء شهادة اليهود على طعمة ، وهو مسلم ما يحتاج إلى التأويل . قوله : ( بما عرّفك اللّه الخ ) يعني أراك متعدّ هنا لاثنين أحدهما العائد المحذوف ، والثاني الكاف أي بما أراكه اللّه ، وهي من رأى بمعنى عرف المتعدّي لواحد فعدى بالهمزة لاثنين ، وقيل إنها من الرأي من قولهم رأي الشافعيّ كذا ، وجعلها علمية يقتضي التعدّي إلى ثلاثة مفاعيل ، وحذف اثنين منها أي بما أراكه اللّه حقا ، وهو بعيد ، وأمّا جعله من رأي البصرية مجازا فلا حاجة إليه . قوله : ( أي لأجلهم الخ ) يعني أنّ اللام ليست صلة خصيما بل تعليلية ولا تكن عطف على أنزلنا بتقدير قلنا وجوّز عطفه على الكتاب لكونه منزلا وهو خلاف الظاهر . قوله : ( للبراء ) البراء إمّا مفرد بمعنى بريء أو جمع بريء وباؤه مثلثة قال السهيلي في الروض الأنف براء بضم الباء جمع برئ اسم جمع على فعال أو جمع ، وأصله برآه ككرماء فحذفت إحدى الهمزتين للتخفيف ووزنه فعاء ، وانصرف لأنه أشبه فعالا ، وزعم بعضهم أنه من باب فرير وفرار ، وليس بشيء وقال ابن النحاس البصريون لا يعرفون ضم الباء فيه ، وإنما هي مكسورة ككرام ، وأمّا براء بالفتح كسلام فمصدر اه . فما قيل البراء بالضم كالهراء لأنّ المراد به اليهودي لكن الأصح الفتح على أنّ المراد به
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3036 والحاكم 4 / 85 والواحدي 361 عن ابن عباس به ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : حديث غريب .