تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
يصلي بكل ركعة إن كانت الصلاة ركعتين ، فكيفيته أن يصلي بالأولى ركعة ، وينتظر قائما حتى يتموا صلاتهم منفردين ، ويذهبوا إلى وجه العدوّ ، وتأتي الأخرى فيتم بهم الركعة الثانية ، ثم ينتظرهم قاعدا حتى يتموا صلاتهم ويسلم بهم كما فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذات الرقاع . وقال أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه : يصلي بالأولى ركعة ، ثم تذهب هذه وتقف بإزاء العدوّ ، وتأتي الأخرى ، فتصلي معه ركعة وتتم صلاته ، ثم تعود إلى وجه العدوّ ، وتأتي الأولى فتؤدي الركعة الثانية بغير قراءة ، وتتم صلاتها ، ثم تعود وتأتي الأخرى ، فتؤدي الركعة بقراءة ، وتتم صلاتها
وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ
جعل الحذر آلة يتحصن بها الغازي ، فجمع بينه وبين الأسلحة وجوب الأخذ ونظيره قوله تعالى :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً
تمنوا أن ينالوا منكم غرّة في صلاتكم ، فيشدّون عليكم شدّة واحدة وهو بيان ما لأجله أمروا بأخذ السلاح
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ
رخصة لهم في وضعها إذا ثقل عليهم أخذها بسبب مطر ، أو مرض وهذا يؤيد أن الأمر بالأخذ للوجوب دون الاستحباب
وَخُذُوا حِذْرَكُمْ
أمرهم مع ذلك بأخذ الحذر كي لا يهجم عليهم العدوّ
إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
وعد للمؤمنين بالنصر على الكفار بعد الأمر بالحزم لتقوي قلوبهم ، وليعلموا أن الأمر بالحزم ليس لضعفهم ، وغلبة عدوّهم بل لأنّ الواجب أن يحافظوا في الأمور على مراسم التيقظ والتدبر ، فيتوكلوا على اللّه سبحانه وتعالى
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ
أديتم وفرغتم منها
شرح
مفصلة في الفقه ، والحديث أشار إليها المصنف رحمه اللّه وصلاته صلّى اللّه عليه وسلّم ببطن نخل ، وهو اسم مكان رواها الشيخان . قوله : ( جعل الحذر ) وهو التحرّز الخ يعني أنّ الحذر أمر معنويّ لا يتصف بالأخذ إلا إذا جعل استعارة بالكتاب إذ شبه بما يتحصن به من الآلات ، وأثبت الأخذ له تخييلا ، ولا يضر عطف الأسلحة عليه للجمع بين الحقيقة ، والمجاز لأنّ التجوّز في التخييل في الإثبات ، والنسبة لا في الطرف على الصحيح ، ومثله لا بأس فيه بالجمع كما في قوله تعالى :تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَحيث جعل الإيمان لتمكنهم فيه بمنزلة المقرّ ، والمسكن لكنه قدّم فيه الحقيقي بخلاف ما نحن فيه وفيه بحث لأنه يلزم فيه التصريح بطرفي المكنية لأنّ الحذر منزل منزلة السلاح ، ولذا قيل إنه وأمثاله من المشاكلة ، وليس استعارة ، ويدفع بأنه لم يشبه بالسلاح بل بما يتحصن به ، وهو أعم فتأمّل ، وقد تقدّم أنّ للحذر معنى آخر ، وهو ما يدفع به فلا تجوّز فيه فتذكره . قوله : ( تمنوا أن ينالوا منكم غرّة الخ ) الغرّة بالكسر الغفلة عن العدوّ ، والشدّة والجملة بمعنى ، وهو الوثوب للقتال دفعة واحدة ، وقوله : وهذا مما يؤيد الخ لأنه لم يرخص فيه إلا بعذر وأمرهم بالحذر بعد إلقاء السلاح ، ولذا لم يضمه إليه كما في الذي قبله لأنه محل الخوف . قوله : ( وعد للمؤمنين بالنصر الخ ) لما كان الغالب من حال أنّ الواقعة بعد