الخوف بحضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لفضل الجماعة ، وعامّة الفقهاء على أنه تعالى علم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كيفيتها ليأتمّ به الأئمة بعده ، فإنهم نوّاب عنه فيكون حضورهم كحضوره
فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ
فاجعلهم طائفتين ، فلتقم إحداهما معك يصلون ، وتقوم الطائفة الأخرى تجاه العدوّ
وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ
أي المصلون حزما وقيل : الضمير للطائفة الأخرى وذكر الطائفة الأولى يدل عليهم
فَإِذا سَجَدُوا
يعني المصلين
فَلْيَكُونُوا
أي غير المصلين
مِنْ وَرائِكُمْ
يحرسونكم يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن يصلي معه فغلب المخاطب على الغائب
وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا
لاشتغالهم بالحراسة
فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ
ظاهره يدل على أنّ الإمام يصلي مرتين بكل طائفة مرة كما فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببطن نخل وإن أريد به أن
شرح
رضي اللّه عنه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كيف تقصر ونحن آمنون فقال له صلّى اللّه عليه وسلّم : « صدقة تصدّق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته » « 1 » فإن كان له مفهوم ، ولذا أشكل على عمر رضي اللّه عنه فكيف يقال لا مفهوم له ، وإن لم يكن له مفهوم فكيف أشكل على عمر رضي اللّه عنه ، وهو من أهل اللسان ، وأجاب بما محصله أنّ له مفهوما ، ولكن لما كان الغالب في السفر هو الخوف جعل النادر كالمعدوم كما يدل عليه جوابه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذا قال المصنف لم يعتبر مفهومها ولم يقل لا مفهوم لها فاعرفه فإنه من دقائق هذا الكتاب . قوله : ( تعلق بمفهومه الخ ) لتقييده بكونه فيهم ، وبين أظهرهم ، وهي على خلاف القياس فيقتصر فيها على مورد النص ، والجمهور على خلافه لما ذكره المصنف رحمه اللّه ، وممن خصها بحضرته أبو يوسف رحمه اللّه كما نقله الجصاص في كتاب الأحكام والنوويّ في شرح المهذب فقول النحرير أنه لم يوجد في كتب الفقه ، والخلافيات قصور في التتبع ، وحضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إمّا بمعنى حضوره في عهده أو هو مقحم للتعظيم ، وتجاه العدوّ بالضم بمعنى في مقابلته . قوله : ( أي المصلون حزما الخ ) الحزم بالمهملة الاحتياط فعلى هذا الضمير للمصلين ، والمراد بالأسلحة ما لا يشغل عن الصلاة كالخنجر والسيف فإن كان الضمير للطائفة الأخرى فلا تقييد ، وهو خلاف الظاهر ، ولذا أخره .
قوله : ( أي غير المصلين ) لامتناع أن يكون الحارسون حال سجود المصلين هم المصلين أنفسهم وفيه نظر إذ لا دلالة على أنّ ذلك حال السجدة بل بعد الفراغ منها على ما قيل إنّ مراده بغير المصلين الفارغون من السجود والذاهبون إلى العدوّ ، والحق أنّ الإظهار في طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك دليل على أنّ الطائفة الأولى قد فعلوا ، والثانية يصلون معه لا منفردين كذا قال النحرير ، وقيل عليه أنّ ظرفية إذا تدل على أنّ الحراسة وقت السجود إلا أن يقال وقت السجود ممتدّ وقوله : ( فغلب المخاطب ) أي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على الغائب ، وهو من معه ، وأصله من ورائك وورائهم .
قوله : ( ظاهره يدل على أنّ الإمام يصلي الخ ) في كيفية صلاة الخوف روايات ، وطرق
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 686 وابن ماجة 1065 وابن حبان 2739 والطبري 10310 من حديث يعلى بن أمية عن عمر .