عائشة رضي اللّه تعالى عنها : « أوّل ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين ، فأقرّت في
شرح
الشيخان عن عائشة رضي اللّه عنها ، وذهب الشافعي رحمه اللّه إلى الثاني وأنه رخصة فيجوز الإتمام والإتيان بالعزيمة ، وظاهر قوله فليس عليكم جناح معه ، وأجابوا عن الحديث بأنه لو كان على ظاهره لما جاز لعائشة رضي اللّه عنها إتمامها مع أنه روي عنها مع أنه خبر واحد لا يعارض القرآن الصريح في أنها كانت زائدة عليه إذ القصر معناه التنقيص ، والحديث مخصوص بغير المغرب ، والصبح وحجية العامّ المخصوص مختلف فيها وقد خالفت عائشة رضي اللّه عنها روايتها ، وإذا خالف الراوي روايته في أمر لا يعمل بروايته فيه ، وقيل قولها فرضت الصلاة ركعتين الفرض هنا بمعنى البيان ، وقد ورد بهذا المعنى كفَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ[ سورة التحريم ، الآية : 2 ] وقال الطبري معناه فرضت لمن اختار ذلك من المسافرين فإن قيل هل يوجد فرض بهذه الصفة قلنا : نعم كالحاج فإنه مخير في النفر في اليوم الثاني ، والثالث وأيا فعل فقد قام بالفرض ، وكان صوابا ، وقال النووي رحمه اللّه المعنى فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليهما فزيد في الحضر ركعتان على سبيل التحتم ، وأقرت صلاة السفر على جواز الإتمام ، وثبت دلائل الإتمام فوجب المصير إليه جمعا بين الأدلة ، وحديث عائشة رضي اللّه عنها « 1 » أخرجه النسائي ، والدارقطني وحسنه والبيهقي ، وصححه والتمسك بظاهر الآية يقتضي أنّ الإتمام أفضل عنده ، وحديث « 2 » عمر رضي اللّه عنه أخرجه النسائي ، وابن ماجة . قوله :
( ولقول عائشة رضي اللّه عنها الخ ) أخرجه الشيخان ، وقد مرّ ما فيه وأنّ النظم ولفظ القصر ، وعمل الراوي يخالفه ، والعبرة به عند الحنفية فقد تعارض رأيها وروايتها فلا يعمل بها ، وقد قيل إنها أوّلت ما روت فلا تعارض بينهما قال ابن حجر رحمه اللّه ، والذي يظهر لي في جمع الأدلة أنّ الصلاة فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زيدت عقب الهجرة إلا الصبح كما رواه ابن خزيمة وابن حبان ، والبيهقي عن عائشة رضي اللّه عنها وفيه وتركت الفجر لطول القراءة ، والمغرب لأنها أوتر النهار ، ثم بعدما استقرّ فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية ، ويؤيده قول ابن الأثير رحمه اللّه أنّ القصر كان في السنة الرابعة من الهجرة ، وهو مأخوذ من قول غيره أنّ نزول آية الخوف كان فيها ، وقيل القصر كان في ربيع الآخر من السنة الثانية ذكره الدولابي ، وقال السهيلي : أنه بعد الهجرة بعام أو نحوه ، وقيل : بعد الهجرة بأربعين يوما فعلى هذا قول عائشة رضي اللّه عنها : « فأقرت صلاة السفر » « 3 » أي باعتبار ما آل
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي 1455 والدارقطني 2 / 189 والبيهقي 3 / 142 من حديث عائشة ، وقال الدارقطني :
إسناده صحيح . ووافقه البيهقي .
( 2 ) أخرجه 3 / 183 وأحمد 1 / 37 وابن ماجة 1063 و 1064 وابن حبان 2783 والطحاوي 1 / 421 من حديث عمر ، وإسناد ابن ماجة جيد ، وهو متصل .
( 3 ) أخرجه البخاري 350 و 1090 ومسلم 685 وأبو داود 1198 والنسائي 1 / 225 عن عائشة به .