السفر ، وزيدت في الحضر » فظاهرهما يخالف الآية الكريمة فإن صحا فالأوّل : مؤوّل بأنه كالتام في الصحة والأجزاء والثاني : لا ينفي جواز الزيادة ، فلا حاجة إلى تأويل الآية بأنهم ألفوا الأربع فكان مظنة لأن يخطر ببالهم أن ركعتي السفر قصر ونقصان ، فسمي الإتيان بهما قصرا على ظنهم ونفي الجناح فيه لتطيب به نفوسهم ، وأقل سفر تقصر فيه أربعة برد عندنا وستة عند أبي حنيفة ، وقرئ تقصروا من أقصر بمعنى قصر ، ومن الصلاة صفة محذوف أي شيئا من الصلاة عند سيبويه ، ومفعول تقصروا بزيادة من عند الأخفش
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً
شريطة باعتبار الغالب في ذلك الوقت ، ولذلك لم يعتبر مفهومها ، كما لم يعتبر في قوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
[ سورة البقرة ، الآية : 229 ] وقد تظاهرت السنن على جوازه أيضا في حال الأمن ، وقرئ من الصلاة أن يفتنكم بغير أن خفتم بمعنى كراهة أن يفتنكم ، وهو القتال والتعرّض بما يكره
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ
تعلق بمفهومه من خص صلاة
شرح
إليه الأمر من التخفيف لا أنها استمرّت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أنّ القصر عزيمة انتهى ، ويدل على أنه رخصة حديث صدقة تصدّق اللّه بها عليكم الآتي وأما أنّ حديث عائشة رضي اللّه عنها غير مرفوع لأنها لم تشهد فرض الصلاة فغير مسلم لجواز أنها سمعته من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويرد على ما جمع به ابن حجر رحمه اللّه أنها لو كانت قبل الهجرة ركعتين لاشتهر ذلك ، وعلى كل حال فهو أمر صعب . قوله : ( فإن صحا الخ ) لا يخفى أنهما صحيحان « 1 » مخرّجان في السنن فلا يليق التردّد فيه كما مرّ ، والمراد بالأوّل حديث عمر رضي اللّه عنه فقوله تامّ أي مجزئ إجزاء التام الغير المقصود والثاني حديث عائشة رضي اللّه عنها يعني أنّ ذكرها الركعتين لا ينفي الزيادة بناء على أنّ العدد لا مفهوم له ولا يخفى بعده ، ثم أشار إلى جواب أبي حنيفة رضي اللّه عما في النظم مما يدل على خلاف مذهبه . قوله : ( أربعة برد عندنا الخ ) برد بضمتين جمع بريد ، وهو اثنا عشر ميلا كل ميل اثنا عشر ألف قدم ، والفرسخ ثلاثة أميال وكانوا يبنون ربطا في الطريق يسمونها السكك بين كل سكتين اثنا عشر ميلا ، وثمة بغال معلمة بخلاف الأذناب ، ويسمون كل واحد منها بريدا وهي كلمة فارسية أصلها بريده دم أي محذوف الذنب ، ثم سمي الراكب به ، والمسافة ، وزيادة من في الإثبات مذهب الأخفش ، وغيره يأباه ، ومن عنده تبعيضية لأنّ المقصور بعض الصلاة ، وهي الرباعية . قوله : ( شريطة باعتبار الغالب الخ ) لما كان ظاهره أنّ القصر إنما يكون في حال خوف العدوّ أشار إلى أنه شرط جرى على الغالب فلا مفهوم له كما في الآية المذكورة أو أنّ ثبوته في الأمن ثابت بالسنة وقوله : ( كراهة الخ ) يعني أنه مفعول له بتقدير مضاف وهو ضمير الفتنة ، وذكر باعتبار الخبر أو لأنه مصدر . قوله : ( لم يعتبر مفهومها الخ ) قال المحقق الفناري في فصول البدائع فيه بحث لأنه ورد في الحديث أنّ عمر
هامش
( 1 ) كلاهما تقدم .