تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
الوقوع والوجوب متقاربان ، والمعنى ثبت أجره عند اللّه تعالى ثبوت الأمر الواجب والآية الكريمة نزلت في جندب بن ضمرة حمله بنوه على سرير متوجها إلى المدينة ، فلما بلغ التنعيم أشرف على الموت ، فصفو بيمينه على شماله ، فقال : اللهمّ هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايع عليه رسولك صلّى اللّه عليه وسلّم فمات
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
سافرتم
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
بتنصيف ركعاتها ، ونفي الحرج فيه يدلّ على جوازه دون وجوبه ، ويؤيده أنه عليه الصلاة والسّلام أتمّ في السفر وأنّ عائشة رضي اللّه تعالى عنها اعتمرت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقالت : يا رسول اللّه قصرت وأتممت ، وصمت وأفطرت فقال : « أحسنت يا عائشة » وأوجبه أبو حنيفة لقول عمر رضي اللّه تعالى عنه : « صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم » ولقول
شرح
من الآية الحث على الخروج ، وهو في الآية أقوى لأنّ الشرط شديد الشبه بغير الموجب ، وقيل : إنه من عطف المصدر على المصدر المتوهم مثل أكرمني ، وأكرمك أي ليكن منك إكرام ومني ، وهذا الشعر للمغيرة الحنظلي وروي لأستريحا فلا شاهد فيه ، ومعنى الآية أنّ من هاجر للّه ، ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فأدركه الموت في طريقه فأجره على اللّه ، وكذا كل من سار لأمر فيه ثواب . قوله : ( الوقوع والوجوب الخ ) يعني أصل معناهما السقوط قال تعالى :فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها[ سورة الحج ، الآية : 36 ] ثم استعملا بمعنى وهو اللزوم ، والثبوت ، ومنهم من لم يفهم هذا وظنه مشكلا قال الراغب الوقوع هنا تأكيد للوجوب فأعرفه والوجوب على اللّه بمقتضى وعده وتفضله مذهبنا لا الوجوب العقلي الذي ذهبت إليه المعتزلة . قوله : ( والآية الكريمة نزلت الخ ) أخرجه ابن جرير عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه ، واختلف في اسمه فقيل ضمرة بن جندب ، وقيل جندب بن ضمرة وصحح هذا في الاستيعاب ، وفي الإصابة وفي اسمه عشرة أقوال منها ضمرة ابن القيس صحابيّ كان أعمى وله مال وسعة ، وهذه نزلت فيه خاصة كما رواه ابن حجر في الإصابة ، وقيل : نزلت في أكثم بن صيفي لما أسلم ، ومات ، وهو مهاجر قاله ابن الجوزي رحمه اللّه ، وكان بلغه هذا النهي وهو بمكة لما بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه الآية إلى مسلمي مكة فقال لبنيه احملوني فإني لست من المستضعفين ، وإني لأهتدي الطريق وإني لا أبيت الليلة بمكة فحملوه على سرير متوجها إلى المدينة ، وكان شيخا كبيرا فمات بالتنعيم ، ولما أدركه الموت أخذ يصفق الخ ، والتنعيم اسم موضع قريب من مكة ، وقوله : هذه لك إشارة إلى اليمين وهذه إلى الشمال لا على قصد اعتقاد الجارحة للّه بل على سبيل التصوير ، وتمثيل مبايعة اللّه على الإيمان ، والطاعة بمبايعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إياه ، وقيل : إشارة إلى البيعة والصفقة ، والمعنى أنّ بيعته كبيعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا كبيعة الناس ، ولما بلغ خبر موته الصحابة رضي اللّه عنهم قالوا : ليته مات بالمدينة فنزلت هذه الآية . قوله : ( ونفي الحرج فيه الخ ) هذا مما اختلفوا فيه هل القصر عزيمة فلا يجوز الإتمام أم رخصة فيجوز ذهب أبو حنيفة رحمه اللّه إلى الأوّل مستدلا بأنّ الرباعية فرضت أوّلا ركعتين ركعتين ، ثم زيد عليها في الحضر ، وأقرّت في السفر كما رواه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 339 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي