تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً
متحوّلا من الرغام وهو التراب وقيل طريقا يراغم قومه بسلوكه أي يفارقهم على رغم أنوفهم ، وهو أيضا من الرغام
وَسَعَةً
في الرزق وإظهار الدين
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ
وقرئ يدركه بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ثم هو يدركه ، وبالنصب على إضمار أن كقوله :
وألحق بالحجاز فأستريحا
شرح
لأنه من شأن المترجي . قوله : ( متحوّلا من الرغام الخ ) أي هو اسم مكان يتحوّل إليه أو يسلكه . قوله : ( وقرئ يدركه بالرفع ) وخرجه ابن جني كما نقله السمين على إضمار هو أي ثم هو يدركه فالاسمية معطوفة على الفعلية الشرطية قال : وعلى ذلك حمل يونس رحمه اللّه قول الأعشى :إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا * أو تنزلون فإنا معشر نزلأي أو أنتم تنزلون . ( قلت ) فالاسمية في محل جزم وإن لم يصح وقوعها شرطا لأنهم يتسمحون في التابع وإنما قدّروا المبتدأ ليصح رفعه مع عطفه على الشرط المضارع ، وجعل الفعل خبرا تسمح شائع لأنّ الخبر الجملة ، وما قيل على تقدير المبتدأ يجب جعل من موصولة لأنّ الشرط لا يكون جملة اسمية إذ لو جعلت شرطية لم يحتج إلى تقدير ، والأولى أن يرفع على توهم الموصولية خبط ، وغفلة عن كلامهم وخرجها الزمخشريّ على وجه آخر ، وهو أنه نوى الوقف فنقل حركة الهاء إلى ما قبلها كقولهن :من عنزيّ سبني لم أضربهثم أجرى الوقف مجرى الوصل فضم الهاء اتباعا ، وحركها ، وتركه المصنف رحمه اللّه لأنه مما بابه الشعر . قوله : ( وبالنصب على إضمار أن الخ ) هي قراءة شاذة عن الحسن البصري رحمه اللّه ، والنصب بعد الواو يكون في جواب الأمور الثمانية كما فصل في النحو ، وما عداها قالوا إنه ضرورة والنصب في الآية جوّزه الكوفيون لأمور أخر ، وهو أن الفعل الواقع بين الشرط ، والجزاء يجوز فيه الرفع والنصب ، والجزم إذا وقع بعد الواو والفاء كقوله :ومن لا يقدّم رجله مطمئنة * فيثبتها في مستوى القاع يزلقوقاسوا عليهما ثم فليس ما ذكر في البيت نظيرا للآية . قوله : ( وألحق الخ ) هو من شعر تتمته :سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا « 1 »وفي الكشف وجهه أنه مستقبل مطلوب فجرى مجرى الأمر ، ونحوه وكذلك المقصود
هامش
( 1 ) البيت للمغيرة بن حنين الحنظلي .