تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الهجرة من موضع لا يتمكن الرجل فيه من إقامة دينه ، وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من فرّ بدينه من أرض إلى أرض ، وإن كان شبرا من الأرض استوجبت له الجنة ، وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد عليهما الصلاة والسّلام »
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ
استثناء منقطع لعدم دخولهم في الموصول وضميره ، والإشارة إليه ، وذكر الولدان إن أريد به المماليك فظاهر ، وإن أريد به الصبيان ، فللمبالغة في الأمر والإشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة ، فإنهم إذا بلغوا ، وقدروا على الهجرة فلا محيص لهم عنها ، وأنّ قوّامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت
لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
صفة للمستضعفين إذ لا توقيت فيه أو حال منه ، أو من المستكنّ فيه ، واستطاعة الحيلة وجد أن أسباب الهجرة ، وما تتوقف عليه واهتداء السبيل معرفة الطريق بنفسه أو بدليل
فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ
ذكر بكلمة الأطماع ، ولفظ العفو إيذانا بأن ترك الهجرة أمر خطير ، حتى إنّ المضطرّ من حقه أن لا يأمن ويترصد الفرصة ويعلق بها قلبه
وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً
وَمَنْ يُهاجِرْ
شرح
ومجهولا ووجه دلالة الآية ظاهر ، ولذا قيل حكم الندب باق فيها ، وقوله : رفيق أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسّلام بناء على أنّ الخطاب للعرب ، وأكثرهم ولد إسماعيل صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمّا جعل ضمير أبيه للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فليس بشيء وخصا بالذكر لأنّ كلا منهما له هجرة قال تعالى حكاية عن إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم إني مهاجر إلى ربّي وهو أوّل من هاجر ، والهجرة من بلاد الكفار ، وبلاد لا يقام بها شعائر الإسلام واجبة كما نقله ابن العربي المالكي رحمه اللّه قال وكذا البلاد الوبية . قوله : ( استثناء منقطع الخ ) في هذا الاستثناء قولان أحدهما أنه متصل ، والمستثنى منه أولئك مأواهم جهنم إلا المستضعفين ، والثاني أنه منقطع لأنّ الموصول ، وضمائره والإشارة إليه بأولئك لمن توفته الملائكة ظالما لنفسه من العصاة بالتخلف كما قاله المفسرون ، وهم القادرون على الهجرة فلم يندرج فيهم المستضعفين فكان منقطعا ، ومن الرجال الخ حال من المستضعفين أو من الضمير المستتر فيه . قوله : ( وذكر الولدان الخ ) قد قدّمنا معنى الولدان ، وهذا دفع لسؤال يتوهم ، وهو أن الولدان بمعنى الصغار غير المكلفين فما فائدة إخراجهم من الوعيد والتهديد فإن كانوا بمعنى العبيد والإماء فلا إشكال ، وإلا فالقصد إلى المبالغة في وجوب الهجرة والأمر بها حتى كأنها مما كلف به الصبيان أو المراد بهم من قرب عهده بالصغر مجازا كما مرّ في اليتامى . أو أنّ تكليفهم عبارة عن تكليف أوليائهم بإخراجهم من ديار الكفر أو المراد التسوية بين هؤلاء في عدم الإثم ، والتكليف أو أنّ العجز ينبغي أن يكون كعجز الولدان . قوله : ( صفة للمستضعفين الخ ) المراد بالتوقيت التعيين بأن يكون للعهد لأنّ المراد به الجنس وهو في المعنى كالنكرة توصف بما توصف به ، وفي الكشاف أنّ أل هذه حرف تعريف للجنس ، وهو بناء على أنّ الداخلة على اسم الفاعل الذي لم يقصد به الحدوث ليست موصولة ، وقيل الأولى أن تجعل بيانا للمستضعفين وكلمة الأطماع عسى ويترصد ليس من مدخول النفي ، وتعليق قلبه