أي من ولايته في شيء يصح أن يسعى ولاية فإنّ موالاة المتعاديين لا يجتمعان قال :
تودّ عدوّي ثم تزعم أنني * صديقك ليس النوك عنك بعازب
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
ومن إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب اتقاؤه أو اتقاء والفعل معدّى بمن لأنه في معنى تحذروا وتخافوا وقرأ يعقوب تقية منع عن موالاتهم ظاهرا ، وباطنا في الأوقات كلها إلا وقت المخافة فإنّ إظهار الموالاة حينئذ جائز كما قال عيسى عليه الصلاة والسّلام كن وسطا وامش جانبا
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
فلا تتعرّضوا لسخطه بمخالفة أحكامه ، وموالاة أعدائه ، وهو تهديد عظيم مشعر بتناهي المنهيّ في القبح ، وذكر النفس ليعلم أن المحذر منه عقاب يصدر منه تعالى فلا يؤبه دونه بما يحذر من الكفرة
قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
أي أنه يعلم ضمائركم من ولاية الكفار ، وغيرها إن تخفوها أو تبدوها
وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
فيعلم
شرح
جواز اتخاذهم أولياء مع ولاية المؤمنين بل الإشارة إلى أن الحقيق بالمولاة هم المؤمنون ، ومندوحة بمعنى سعة وقد استدل بهذه الآية ونحوها على أنه لا يجوز جعلهم عمالا ولا استخدامهم في أمر الديوان ، وغيره لثبوته بالنص المؤكد . قوله : ( من ولايته في شيء يصح الخ ) أشار إلى أنه بتقدير مضاف وصفة لشيء وفيه إشارة إلى أن ولايتهم كما لا تجتمع مع ولاية المؤمنين لا تجتمع مع ولاية اللّه لأنهم أعداء اللّه ومن والى عدوّ اللّه لا يواليه ، وأنشد في معناه البيت المذكور وبعده :وليس أخي من ودّني رأى عينه * ولكن أخي من ودّاني في المغايبوالنوك بضم النون والكاف الحماقة وعازب بالمعجمة بمعنى بعيد غائب . قوله : ( إلا أن تخافوا من جهتهم الخ ) لما كان اتقى متعدّيا بنفسه ، وههنا تعدّى بمن أشار إلى أن المفعول تقاة على أنه وصف بمعنى ما يتقى منه ومن لابتداء الغاية وأصل الكلام تقاة كانت من جهتهم فلما قدّم انتصب على الحال فإن كانت تقاة مصدرا فهو مفعول مطلق ويكون تعدّى بمن لأنه بمعنى خاف وحذر ، وهو يتعدّى بمن قال تعالى :وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاًفَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاًفتعدّيه بمن للثاني مما لا شبهة فيه ، فعلى هذا يكون ترك أحد مفعوليه للعلم به أي ضررا ونحوه ، فقول النحرير : هذا يشعر بأنّ حذر وخاف يجيء متعدّيا بمن خلاف اتقى فإنه ليس إلا متعديا بنفسه مردود .
قوله : ( منع عن موالاتهم الخ ) كونه ظاهرا وباطنا مأخوذ من عموم الاستثناء ، وقول عيسى عليه الصلاة والسّلام معناه المداراة للضرورة لأنه أمر بأن يظهر ما ليس هو عليه وقيل معناه كن وسطا في معاشرتهم ومخالفتهم ، وامش جانبا في موافقتهم فيما يأتون ويذرون ، وقيل كر بجسدك مع الناس وقلبك في حظيرة القدس ، وعقاب اللّه إذا أسنده إليه وكذا كل شيء أضيف إليه دل على عظمه ولا يؤيه بمعنى لا يبالي . قوله : ( يعلم ضمائركم الخ ) في قوله إن