سركم وعلنكم
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فيقدر على عقوبتكم إن لم تنتهوا عما نهيتم عنه ، والآية بيان لقوله سبحانه وتعالى :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
فكأنه قال ويحذركم نفسه لأنها متصفة بعلم ذاتيّ محيط بالمعلومات كلها ، وقدرة ذاتية تعم المقدورات بأسرها فلا تجسروا على عصيانه إذ ما من معصية إلا وهو مطلع عليها قادر على العقاب بها
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
يوم منصوب بتودّ أي تتمنى كل نفس يوم تجد صحائف أعمالها أو جزاء أعمالها من الخير ، والشرّ حاضرة لو أنّ بينها وبين ذلك اليوم ، وهو له أمدا بعيدا أو بمضمر نحو اذكر وتودّ
شرح
تخفوها أو تبدوها إشارة إلى وجه ذكر المبدي مع أن علمه المخفي يستلزم علمه وهو أنه استوى في علمه المخفي والمبدي وأنهما عنده على حدّ سواء وهي نكته لطيفة ، ولو قيل المراد التعميم لصح لكن قوله بعده :وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِالخ يفيده فلا تكون النكتة سرية ، وقوله : ( فيعلم سرّكم وعلنكم ) إشارة إلى أنه بمنزلة الدليل لما قبله إلا أنه يحتاج إلى نكتة للعطف حينئذ فتأمّله ، وقوله : فيقدر الخ بيان لربط النظم ، وقوله : بيان لقوله سبحانه وتعالى ويحذركم الخ أي بيان لوجه التحذير لا لمعناه . قوله : ( بعلم ذاتيّ الخ ) في الكشف ذات في الأصل مؤنث وقطع عنها مقتضاها من الوصف والإضافة وأجريت مجرى الأسماء المستقلة فقالوا ذات متميزة وذات قديمة أو محدثة ، ونسبوا إليها من غير حذف التاء فقالوا : ذاتيّ وحكى الأزهري عن ابن الأعرابيّ ذات الشيء حقيقته وهو منقول عن مؤنث ذو بمعنى صاحب لأنّ المعنى القائم بنفسه بالنسبة إلى ما تقوم به وإفراده يستحق الصاحبية والمالكية ، ولمكان النقل لم يعتبروا أن التاء للتأنيث عوضا عن اللام المحذوفة وأجروها مجرى تاء هات ولهذا ، أبقوها في النسبة ولم يتحاشوا عن إطلاقها على الباري تعالى وإن لم يجروا نحو علامة عليه تعالى واطراده في لسان حملة الشريعة دليل على أن الإذن في الإطلاق صادر ، وقد يطلقونها على ما يرادف الماهية . قوله : ( يوم منصوب بتودّ الخ ) في ناصبه وجوه منها أنه قدير ، ولا يرد عليه تقييد قدرته بذلك اليوم لأنه إذا قدر في مثله علم قدرته ، في غيره بالطريق الأولى ، ومنها أنه منصوب بالمصير أو يحذركم أو باذكر مقدرا فيكون مفعولا به ، ومنها ما ذكره المصنف رحمه اللّه تبعا للزمخشريّ أنه منصوب بتودّ وضمير بينه لليوم ، ومعناه واضح لكنه مبنيّ على أمر اختلف فيه النحاة ، وهو إذا كان الفاعل ضميرا عائدا على ما اتصل به معمول الفعل المتقدّم نحو غلام هند ضربت هي أي هند وقوله :أجل المرء يستحث ولا يد * ري إذا ما ينعي حصول الأمانيففاعل يستحث ضمير المرء المضاف إليه أجل المنصوب ، وما نحن فيه مثله فجوّزه الجمهور ومنعه بعضهم لأنّ عود الضمير يقتضي لزومه ونصبه ويجعله فضلة يصح الاستغناء عنه وفيه نظر ، وتجد يجوز أن تكون الناصية لمفعولين ثانيهما محضرا وأن تكون بمعنى تصيب فمحضرا حال ، وجوّز في ما الموصولية ، وهو الراجح والشرطية والمصدرية ، وإحضاره إمّا