فِيمَ كُنْتُمْ
في أي شيء كنتم من أمر دينكم
قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ
اعتذروا مما وبخوا به بضعفهم ، وعجزهم عن الهجرة ، أو عن إظهار الدين وإعلاء كلمة اللّه
قالُوا
أي الملائكة تكذيبا لهم أو تبكيتا
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
إلى قطر آخر كما فعل المهاجرون إلى المدينة والحبشة
فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
لتركهم الواجب ، ومساعدتهم الكفار وهو خبر أنّ والفاء فيه لتضمن الاسم معنى الشرط ، وقالوا : فيم كنتم حال من الملائكة بإضمار قد ، أو الخبر قالوا : والعائد محذوف أي قالوا لهم وهو جملة معطوفة على الجملة التي قبلها مستنتجة منها
وَساءَتْ مَصِيراً
مصيرهم ، أو جهنم . وفي الآية دليل على وجوب
شرح
ظالمي أنفسهم بمعنى الحال ، وإضافته لفظية فوقع حالا وأصله تتوفاهم فحذفت إحدى التاءين تخفيفا ، وفسر توفي المجهول بتمكن من الاستيفاء أي القبض ، والأخذ وقوله في حال ظلمهم إشارة إلى أنه حال كما مرّ ، وكانت الهجرة واجبة في صدر الإسلام ثم نسخت بعد الفتح ، وفي الحديث لا هجرة بعد الفتح أي فتح مكة ، وقيل إنها تجب الآن من بلد لم يقم فيه شعائر الدين كما في الكشاف ، وهو مذهب سيدنا مالك وسيأتي ، وفي كتاب الناسخ والمنسوخ أنها كانت فرضا في صدر الإسلام فنسخت وبقي ندبها وبه يجمع بين الأحاديث كالحديث الذي ذكره المصنف رحمه اللّه ، وقوله : نزلت في ناس الخ رواه الطبري . قوله : ( توبيخا لهم ) إشارة إلى جواب ما قيل السؤال لا يطابق الجواب لأنّ الظاهر كنا في كذا أو لم نكن في شيء فأشار إلى أنّ محصل السؤال توبيخهم على ترك الهجرة ، والجواب اعتذار عنه بعجزهم . قوله : ( تكذيبا لهم الخ ) فإنهم كانوا قادرين على الهجرة فكذبوهم أو قصدوا توبيخهم ، وهما متقاربان وقطر بمعنى جانب ، والهجرة إلى الحبشة هي الهجرة الأولى للصحابة ، وهي معروفة في السير والحبشة كالحبش بفتحتين جنس من السودان أطلقت على محلهم مجازا كما هنا . قوله :
( لتركهم الواجب ) يعني الهجرة ، ومساعدة الكفار بالإقامة معهم ، وفي خبر أنّ هنا أقوال منها ما ذكره المصنف رحمه اللّه ، وقيل : هو محذوف تقديره هلكوا ونحوه ، والمراد بقالوا أي الأول لأنّ ما بعده جواب ، ومراجعة لا يصح معنى كونه خبرا فمن قال لو جعل الخبر قالوا الثاني لم يحتج إلى تقدير عائد فقد وهم ، وقوله : مستنتجة أي واقعة موقع النتيجة التي تعطف بالفاء .
وتهاجروا منصوب في جواب الاستفهام . قوله : ( مصيرهم الخ ) يعني أنّ ساء من باب نعم كما مرّ والمخصوص بالمدح مقدّر كما ذكره ، وقد مرّ مثله والحديث المذكور أخرجه الثعلبي « 1 » عن الحسن مرسلا « 2 » ، واستوجبت معناه وجبت ، وحقيقته طلبت له الوجوب ، وروي معلوما
هامش
( 1 ) وقع في « الأصل الكعبي » والتصويب من « تخريج الكشاف » .
( 2 ) أخرجه الثعلبي كما في « تفسير الكشاف » 1 / 555 عن عباد بن منصور الناجي عن الحسن مرسلا ، ومع إرساله عباد الناجي ضعيف الحديث . وأخرجه الديلمي 5656 من حديث أبي الدرداء ، وفيه مجاشع بن عمرو ، وهو متهم بالوضع . فالخبر واه بمرة .