تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وقيل : الأوّل : ما خوّلهم في الدنيا من الغنيمة ، والظفر وجميل الذكر . والثاني : ما جعل لهم في الآخرة ، وقيل : المراد بالدرجة الأولى ارتفاع منزلتهم عند اللّه سبحانه وتعالى ، وبالدرجات منازلهم في الجنة ، وقيل القاعدون الأوّل هم الإضرّاء والقاعدون الثاني هم الذين أذن لهم في التخلف اكتفاء بغيرهم ، وقيل المجاهدون الأوّلون من جاهد الكفار والآخرون من جاه نفسه وعليه قوله عليه الصلاة والسّلام : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر »
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
لما عسى أن يفرط منهم
رَحِيماً
بما وعد لهم
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
يحتمل الماضي والمضارع ، وقرئ توفتهم وتوفاهم على مضارع وفيت بمعنى أنّ اللّه يوفي الملائكة أنفسهم ، فيتوفونها أي يمكنهم من استيفائها ، فيستوفونها
ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
في حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة وموافقة الكفرة ، فإنها نزلت في أناس من مكة أسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة واجبة
قالُوا
أي الملائكة توبيخا لهم
شرح
على آخر ، وهو أن يكون قوله تعالى :فَضَّلَ اللَّهُالخ . جملة استئنافية فإنه لما حكم بالتفاوت بين المجاهدين ، والقاعدين غير الإضراء كان سائلا يقول فما حال المجاهدين بالنسبة إلى الإضراء ، وغيرهم فذكر فضل ، وفضل لتفصيل تفضيلهم ، وأنه فضلهم على الإضراء درجة ، وعلى غير الإضراء درجات لأنه ليس في كلامه ما يدلّ عليه ، والمصنف رحمه اللّه لما رأى ما فيه تركه ، واختار أنّ القاعدين مقيد في الجميع بقيد واحد وأنه كرّر فيه التفضيل للتأكيد ، وذكره مرة مجملا لإيهام الحسنى فيه ووحد الدرجة في الإجمال وجمعها في التفصيل مع زيادة الرحمة ، والمغفرة والأجر العظيم ، ومن الإجمال والتفصيل أنه نفى عنهم المساواة فاقتضى ذلك التفضيل ، ثم صرّح به . قوله : ( وقيل الأوّل ما خوّلهم الخ ) يعني بعض المفسرين لم يجعل التفضيل مكرّرا وغاير بينهما بأن جعل الأوّل مالهم من الفضل الدنيوي والثاني الأخروي ، ولذا وحد الأوّل وجمع الثاني لأنّ الأجر الدنيوي قليل في جنب الأخروي وخوّلهم بخاء معجمة وواو مشدّدة ، ولام بمعنى أعطاهم ، وأصله إعطاء الخول والعبيد وقوله : ( وقيل المراد بالدرجة الخ ) يعني المراد بالتفضيل الأوّل رضوان اللّه ونعيمه الروحاني ، والثاني نعيم الجنة المحسوس . قوله : ( وقيل القاعدون الخ ) هذا ما ذكره الزمخشريّ ، وقد مرّ ما فيه ، وقوله : اكتفاء بغيرهم لأنه فرض كفاية كما مرّ وإرادة جهاد النفس يأباه السياق ، وسبب النزول ، ولذا أخره ، وقال المحدّثون هذا لا أصل « 1 » له ، وقوله : يفرط منهم أي يصدر عنهم ، وأصل معناه السبق فتجوز به لمطلق الصدور . قوله : ( يحتمل الماضي الخ ) وعلى الأوّل ترك التأنيث لأنّ فاعله غير مؤنث حقيقي ، وعلى الثاني هو لحكاية الحال الماضية ، وبهذا الاعتبار كان
هامش
( 1 ) أخرجه الخطيب 13 / 493 من حديث جابر ، وفيه يحيى بن العلاء ، وقد كذبه أحمد . وعنه الحسن بن هاشم ، وهو مجهول . وقال الحافظ ابن حجر في « تسديد القوس » هو من كلام إبراهيم بن أبي عبلة اه انظر كشف الخفاء 1362 .