فعليهما كرّر تفضيل المجاهدين ، وبالغ فيه إجمالا ، وتفصيلا تعظيما للجهاد ، وترغيبا فيه
شرح
قلت : أجابوا عنه بأنّ قبله فعلية هنا وهي قوله فضل اللّه الخ . بخلاف ما في الحديد فلذا رفعه ابن عامر ونصب هنا كما في أمالي ابن الشجري إلا أنّ قوله حذف العائد مخصوص بالشعر غير صحيح مع منافاته لما قرّره . قوله : ( كرر تفضيل المجاهدين الخ ) في الكشاف فضل اللّه المجاهدين جملة موضحة لما نفى من استواء القاعدين ، والمجاهدين كأنه قيل ما لهم لا يستوون فأجيب بذلك والمعنى على القاعدين غير أولي الضرر لكون الجملة الأولى بيانا للجملة المتضمنة لهذا الوصف ، ثم قال أما المفضلون درجة واحدة فهم الذين فضلوا على القاعدين الأضراء ، وأمّا المفضلون درجات فالذين فضلوا على القاعدين الذين أذن لهم في التخلف اكتفاء بغيرهم لأنّ الغزو فرض كفاية .
( أقول ) هذا من مشكل هذا الكتاب لتناقضه فإنه قال فيما سبق أن المفضلين درجة الذين ذكرهم اللّه هم المفضلون على القاعدين غير أولي الضرر وقال ثانيا إنّ معناه على القاعدين الإضراء ، وهذا هو الذي نقله المصنف رحمه اللّه رابعا بصيغة التمريض ، وأيضا مفهوم الصفة أو الاستثناء في غير أولي الضرر يدلان على التساوي بين المجاهدين ، والإضراء ، كذا سبب النزول صريح في أنّ المقصود استثناء قوم لم يقدروا على الجهاد ، وإثبات المساواة لهم فكيف يفضلوا عليهم درجة ، وأيضا لأوجه لو عد غير الإضراء بالجنة إذ لا عمل لهم ولا نية ، والجواب عما عدا التناقض بأنّ المساواة في النية ، وما عدا العمل أو أنهم لما فهموا من نفي الاستواء البون البعيد قيد بغير أولي الضرر يعني أنّ البون البعيد بينهم ، وبين غير أولي الضرر ، وأما هما فبينهما فرق يسير ودرجة واحدة ، ولذا تممه بقوله وكلا الخ إشارة إلى تساويهما في غير تلك الدرجة ، وبأنّ وعد غير الإضراء لكون تخلفهم بالإذن ، وفيه نظم أحوال عيال المجاهدين ، وحفظ المدينة ، وأما التناقض فقد دفع بوجوه متكلفة لا يمكن تطبيقها على كلامه إلا بارتكاب أمور يمجها السمع وقد فصلها النحرير في شرحه وأشار إلى أنه لم يرض بشيء منها ، وعندي أنّ أقرب ما يقال في التوفيق أنّ ضرر أولي الضرر قسمان قسم مانع لتكليف الجهاد بالذات كالعمى ، والزمانة ونحوه من العاهات ، ومنه أخذ الضرير لفاقد البصر ، وهو كناية كما ذكره الراغب ، وجمعه أضرّاء ، وقسم عارض يعسر معه الغزو كمرض أهل ، وما شاكله فالمراد بغير أولي الضرر القسم الثاني لأنه المتبادر من الضرر ويعلم منه القسم الأوّل بالطريق الأولى ، وهو المراد بالمصرّح به في النظم فينطبق على سبب النزول ، وإذا نفى قد يقصد نفيه بهذا المعنى فقط فيصح حينئذ أن يكون الإضراء ، وما في حكمهم غير ذوي الضرر لأنّ ضررهم ليس بعرضيّ ويصح أن يقال المراد بالقاعدين من غير أولي الضرر الإضراء بقرينة تسويتهم في وعد المثوبة ، وجعل التفاوت بينهم درجة واحدة ، وأمرا يسيرا ، وقد يقصد بنفيهم نفي ما يلزمه ، ويعلم حكمه منه بالطريق الأولى بقرينة جعل التفاوت بينهم بدرجات كثيرة ، وتخصيص غيرهم بالرحمة ، والغفران ، وهذا أقرب من جعل أوّل كلامه مبنيا على وجه ، وآخره