تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
والمجاهدين
وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
المثوبة الحسنى وهي الجنة لحسن عقيدتهم وخلوص نيتهم ، وإنما التفاوت في زيادة العمل المقتضي لمزيد الثواب
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً
نصب على المصدر لأنّ فضل بمعنى أجرا أو المفعول الثاني له لتضمنه معنى الإعطاء كأنه قيل ، وأعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما
دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً
كل واحد منها بدل من أجرا ، ويجوز أن ينتصب درجات على المصدر ، كقولك ضربته أسواطا وأجرا على الحال منها تقدمت عليها لأنها نكرة ، ومغفرة ورحمة على المصدر بإضمار
شرح
التقييد السابق الخ ) لأنه مبين له والمبين عين المبين فيقيد بما قيد به من الإيمان ، وعدم الضرر لكنه ترك للعلم به مما مرّ قيل ولأنه أعيد معرفة ، وإنه إشارة إلى ردّ ما سيأتي من تغاير القاعدين فيهما وفيه نظر ، وتضمن الدرجة التفضيل لأنها المنزلة والمرتبة ، وهي تكون في الترقي والفضل فوقعت موقع المصدر كضربته سوطا أي بسوط . قوله : ( المثوبة الحسنى ) المثوبة الثواب ، وقدّرها للتأنيث في الحسنى وقوله : ( وإنما التفاوت الخ ) قيل هذا يقتضي تفضيل المجاهدين على أولي الضرر باعتبار العمل ، ولا محذور فيه مع أنّ قوله لا يستوي القاعدون غير أولي الضرر يقتضي تساوي أولي الضرر والمجاهدين إلا أن يقال التساوي لا يلزم أن يكون من كل الوجوه فالتساوي في النية ، والعزم على بذل المال ، والنفس لو قدر يكفي فيه كما في الحديث أنه لما رجع من تبوك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد تركنا بالمدينة أقواما ما قطعنا واديا ولا وطئنا موطئا إلا شركونا في ذلك » « 1 » ولذا قال النيسابوري أنهما متساويان فتأمّل . قوله : ( نصب على المصدر الخ ) فضل بمعنى أعطي الفضل ، وهو أعمّ من الأجر لأنّ الأجر يكون في مقابلة أمر فأريد به الأخص لأنه في مقابلة الجهاد فلذا جعلهما بمعنى أو هو أعم لكن نصب المفعول لتضمنه معنى الإعطاء ، ويكون ذلك الإعطاء فضلا أي زيادة على أجر غيرهم لبقاء معناه الأصلي فلذا قال ، وأعطاهم زيادة ، وفيه وجه آخر ذكره بعيدة ، وهو أنه صفة درجات النكرة قدمت عليها فانتصبت على الحال ، وأورد عليه أنه كيف يكون صفة لدرجات ، وهو لا يطابقه لأفراده وأجيب بأنه مصدر في الأصل يستوي فيه الواحد ، وغيره فيجوز نعت الجمع به . قوله : ( كل واحد منها بدل الخ ) تسمح فيه بجعل المعطوف على البدل بدلا ، والمراد أنّ كلا منها يصلح لأن يكون أجرا ، ونصبه على المصدر لتأويله ، ولذا مثل له بأسواطا وعلى هذا الوجه جعل ما بعده منصوبا بفعل مقدّر أي غفر لهم مغفرة ، ورحمهم رحمة لأنه وإن صح عطفه على أجرا من جهة المعنى لكن فيه تخلل ذي الحال بين الأحوال المتعاطفة . تنبيه : إن قلت لم نصبه السبعة هنا إذا لم يرفعه إلا الحسن في قراءة شاذة وقرأ ابن عامر في الحديد وكلّ وعد اللّه بالرفع مع أنّ حذف العائد في نحو زيد ضرب مخصوص بالشعر عند ابن الشجري .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2839 و 4423 وأبو داود 2508 من حديث أنس .