تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وإنّ خطاه مغتفر
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ
عن الحرب
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
في موضع الحال من القاعدين ، أو من الضمير الذي فيه
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
بالرفع صفة للقاعدين لأنه لم يقصد به قوم بأعيانهم أو بدل منه وقرأ نافع وابن عامر والكسائي بالنصب على الحال أو الاستثناء وقرئ بالجرّ على أنه صفة للمؤمنين أو بدل منه وعن زيد بن ثابت أنها نزلت ولم يكن فيها غير أولي الضرر فقال ابن أمّ مكتوم وكيف وأنا أعمى فغشي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مجلسه الوحي فوقعت فخذه على فخذي حتى خشيت أن ترضها ، ثم سرى عنه فقال : « أكتب
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ »
وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
أي لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الجهاد من غير علة ، وفائدته تذكير ما بينهما من التفاوت ليرغب القاعد في الجهاد رفعا لرتبته وأنفة عن انحطاط منزلته
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً
جملة موضحة لما نفي الاستواء فيه ، والقاعدون على التقييد السابق ، ودرجة نصب بنزع الخافض أي بدرجة ، أو على المصدر لأنه تضمن معنى التفضيل ، ووقع موقع المرّة منه أو الحال بمعنى ذوي درجة
وَكُلًّا
من القاعدين
شرح
ومن فيه إمّا بيانية أو تبعيضية . قوله : ( بالرفع صفة للقاعدين الخ ) قرئ غير بوجوه ثلاثة فالرفع على أنه صفة القاعدون ، وهو وإن كان معرفة ، وغير لا تتعرف في مثل هذا الموضع لكنه غير مقصود به قاعدون بعينهم بل الجنس فأشبه النكرة فصح وصفه بها قيل والأحسن أن يعرب بدلا منه لأنّ أل موصولة ، والمعروف إجراؤه في المعرف بالألف ، واللام ، وبينهما فرق وجوّز الزجاج في الرفع الاستثناء فتأمّل ، وقيل غير معرفة هنا لأنّ المعرفة لا توصف بالنكرة وإن أريد بها الجنس ، وإنما توصف بجملة فعلية مضارعية ، والنصب على الحالية ، وهو نكرة لا معرفة كما قيل ، وأما أنّ النكرة لا تبدل من المعرفة إلا موصوفة فأكثري لا كليّ أو غير للاستثناء ظهر إعراب ما بعدها عليها وابن أمّ مكتوم صحابي أعمى مشهور رضي اللّه تعالى عنه ، وقوله : فغشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخ . أي عرض له ونزل عليه ، وكان في بعض أحيانه لا يتمثل له الملك وإنما يصيبه برحاؤه حتى كان مغشى عليه وكان يثقل بدنه فيه ، وترضها بمعنى تكسرها ، وسرّى مجهول مشدّد الراء بمعنى انكشف عنه ذلك الحال وقوله : ( وعن زيد ) رواه البخاري « 1 » وأصحاب السنن ، ومثل الضرر أو هو داخل فيه عدم الاستطاعة المالية ونفي الاستواء ، وإن كان معلوما للحث على الجهاد ليأنفوا عن تركه كقوله :هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ[ سورة الزمر ، الآية : 9 ] كما ذكره الزمخشري ، ويعلم من نفي المساواة بين المجاهد بالمال ، والنفس نفيها بين المجاهد بأحدهما ونفي المساواة يستلزم التفضيل لكن لم يكتف بما فهم ضمنا فصرّح به بعده اعتناء به ، وليتمكن أشدّ تمكن ولذا لم يعطف جملتها لأنها مبنية موضحة له كما سيأتي في الكشاف أن يكون جواب سؤال أي ما بالهم لا يستوون ، والأنفة بفتحتين الترفع وعدم الرضا به . قوله : ( على
هامش
( 1 ) حديث زيد بن ثابت أخرجه البخاري 2832 و 4592 والترمذي 3033 والنسائي 916 وأحمد 5 / 184 .