تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وهذا الوجوب على الكفاية وحيث السّلام مشروع ، فلا يردّ في الخطبة ، وقراءة القرآن وفي الحمام ، وعند قضاء الحاجة ونحوها ، ومنه قيل أو للترديد بين أن يحيي المسلم ببعض التحية وبين أن يحيي بتمامها والتحية في الأصل مصدر حياك اللّه على الإخبار من الحياة ، ثم استعمل للحكم والدعاء بذلك ، ثم قيل لكل دعاء ، فغلب في السّلام ، وقيل : المراد بالتحية العطية وأوجب الثواب ، أو الرد على المتهب ، وهو قول قديم للشافعي رضي اللّه
شرح
للوجوب إذ لا دلالة في الحديث عليه ، وقوله : فرددت عليك مثله إنما كان مثله مع أنه لم يقل إلا وعليك لأنّ عطفه على كلامه يقتضي اشتراكهما فيما ذكر فكأنه قال : وعليك ذلك . قوله : ( وهذا الوجوب على الكفاية الخ ) نقل السيوطي أنّ الأصح من مذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى وجوب الردّ حال الخطبة ، وقيل : إنه مستحب ، وقيل مباح ، وأما القارئ ففي روضة النووي أنّ الأولى ترك السّلام عليه فإن سلم عليه كفاه الردّ بالإشارة والأظهر أنه يردّ باللفظ وقوله ، ونحوها كالأكل والصلاة ، وحال الآذان ، والإقامة ، والجماع . قوله : ( ومنه قيل أو للترديد الخ ) ضمير منه للحديث أو لجميع ما مرّ ، ومن تعليلية أو ابتدائية لأنه نشأ منه كما يقولون ، ومن ههنا يقال كذا يعني قيل إنّ الأمر بالأحسن فيما إذا أتى المسلم ببعض التحية ، والأمر بالرد فيما إذا أتى بتمامها إذ لا أحسن منها حتى يؤتى به ، ولما كان عينه جعل كأنه ردّ إليه ما أخذ منه ، وقوله : وذلك إشارة إلى أنه أي السلام عليك ، ورحمة اللّه وبركاته تمام التحية لأنّ السّلام دعاء بالسلامة عن أقسام المضار وحصول المنافع من الرحمة أي الأنعام وثباتها أي المنافع ، وقيل : إنه راجع لها ، وللسلامة والثبات من قوله وبركاته لأنّ البركة كما حققه الراغب رحمه اللّه تعالى ثبوت الخير الإلهي في الشيء لأن مأخذ اشتقاقه يدل على اللزوم كالبرك لصدر البعير ، ومنه بركة الماء لغير الجاري منه . قوله : ( والتحية في الأصل مصدر الخ ) يعني أصل معنى حياك اللّه جعلك حيا ثم استعمل لما ذكره من الدعاء بالحياة كقولهم عمرك اللّه وقوله : فغلب بالتخفيف ، والتشديد ، وقيل : معناه البقاء ، والملك ، ومنه التحيات للّه . قوله : ( وقيل المراد بالتحية العطية ) أي الهبة ، ولذا قال على المتهب لأنّ التحية تطلق على الهدية ، وهي هبة ، والثواب عوض الهبة ، والشافعي رحمه اللّه تعالى له في أكثر المسائل قولان فما قاله ببغداد قوله القديم وما قاله بمصر . قوله : الجديد يعني أنّ قوله القديم ، وهو ضعيف عندهم أنه لا بدّ في الهبة من العوض أو الردّ على مالكها ، قوله : الجديد كمذهبنا ، واعلم أنهم قالوا لو قال السّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته فقال : عليك السلام فقط أجزأه لكنه خلاف الأولى ، وظاهر الآية ، وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى خلافه ، وفي الكشاف من قال لآخر أقرئ فلانا السّلام وجب عليه أن يفعل ، وعن أبي يوسف رحمه اللّه تعالى لا يسلم على لاعب الشطرنج ، والنرد والمغني ، والقاعد لحاجته ومطير الحمام ، والعاري من غير عذر في حمام أو غيره ، وذكر الطحاوي أنّ المستحب ردّ السّلام على الطهارة ، ويتيمم لردّه ويسلم الرجل على امرأته لا الأجنبية ، ويسلم الماشي على القاعد ، والراكب على الماشي ، وراكب الفرس على راكب الحمار ، والصغير على الكبير ،