أوّل ما يحفر
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
بإرسال الرسول ، وإنزال الكتاب
لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ
بالكفر والضلال
إِلَّا قَلِيلًا
أي إلا قليلا منكم تفضل اللّه عليه بعقل راجح اهتدى به إلى الحق والصواب ، وعصمه عن متابعة الشيطان كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل ، أو إلا اتباعا قليلا على الندور
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أن تثبطوا وتركوك وحدك
لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
إلا فعل نفسك لا يضرّك مخالفتهم ، وتقاعدهم فتقدّم إلى الجهاد ، وإن لم يساعدك أحد فإنّ اللّه ناصرك لا الجنود . روي أنه عليه الصلاة والسّلام دعا
شرح
ابتدائية والظرف لغو متعلق بيستنبطون ، وعلى الأوّلين تبعيضية أو بيانية تجريدية ، والظرف حال ، وإطلاق أولي الأمر على كبار الصحابة لكونهم المرجع فيه أو المظهر له ، والاستنباط أصله استخراج الشيء من مأخذه كالماء من البئر والجوهر من المعدن ، والمستخرج نيط بالتحريك فتجوّز به عن كل أخذ وتلق . قوله : ( بإرسال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) خصه لأنه هو المانع عن الضلال ولأجل صحة الاستثناء لأنه اختلف في قوله إلا قليلا فقيل مستثنى من قوله : أذاعوه أو لعلمه واستدلّ به على أنّ الاستثناء لا يتعين صرفه لما قبله لأنه لو كان مستثنى من جملة اتبعتم فسد المعنى لأنه يصير عدم اتباع القليل للشيطان ليس بفضل اللّه ، وهو لا يستقيم ، ومن صرفه إليه كما هو المتبادر خص الفضل لأنّ عدم الاتباع إذا لم يكن بهذا الفضل المخصوص لا ينافي أن يكون بفضل آخر ، ثم اختلفوا فمنهم من فسره بما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ، والمعنى لولا بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإنزال القرآن العظيم لاتبعتم الشيطان فكفرتم إلا القليل منكم فإنهم ما اتبعوا الشيطان ، وما كفروا ولا أنكروا بعثه ، ولا قرآنه كمن اهتدى إلى الحق في زمن الفترة كقس بن ساعدة وأضرابه ، وقيل المراد به النصرة ، والمعونة أي لولا تتابع النصرة والظفر لاتبعتم الشيطان ، وتوليتم إلا القليل منكم من المؤمنين من أهل البصيرة الذين يعلمون أنه ليس مدارا لحقية على النصر في كل حين قال الإمام رحمه اللّه تعالى ، وهذا أحسن الوجوه لارتباطه بما بعده وحذف المصنف رحمه اللّه تعالى قول العلامة التوفيق من قوله إرسال الرسول عليه الصلاة والسّلام وإنزال الكتاب ، والتوفيق لأنه أشكل على بعض شراحه وإن أجيب بأنّ المراد به توفيق خاص نشأ مما قبله ، وأما الإطلاق ودفع الشبهة بأنّ عدم الفضل والرحمة على الجميع لا يلزم منه العدم عن البعض فتكلف ، وفي الآية وجوه أخر نحو عشرة فصلها في الدرّ المصون ، وفي قوله : ( تفضل ) إشارة إلى ثبوته بفضل آخر غير المنفي ، وبه تمام الدفع ، ونفيل بالتصغير ، وزيد هذا ممن تعبد في الجاهلية بالدين الحق ، وكذا ورقة لكن اختلف في إسلامه كما في أوّل شرح البخاري ، ومنكم ضميره عام فتأمّل . قوله : ( أو إلا اتباعا قليلا الخ ) فهو على هذا استثناء مفرّغ من المصدر ، وهو منصوب على أنه مفعول مطلق ، والمعنى مستقيم عليه أي اتبعتموه كل اتباع إلا اتباعا قليلا بأن يبقى على إجراء الكفر وآثاره وإلا البقاء القليل النادر بالنسبة إلى البعض حتى ربما أن يكون ذلك بدون التوفيق ، وقصد الإطاعة بل بمجرّد الطبع ، والعادة كذا قرّره النحرير . قوله : ( أن تثبطوا وتزكوك وحدك ) يشير إلى أنّ الفاء في جواب شرط