تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
اللّه محال
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ
فما لكم تفرّقتم في أمر المنافقين
فِئَتَيْنِ
أي فرقتين ولم تتفقوا على كفرهم وذلك إنّ ناسا منهم استأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الخروج إلى البدو لاجتواء المدينة ، فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين ، فاختلف المسلمون في إسلامهم . وقيل : نزلت في المتخلفين يوم أحد ، أو في قوم هاجروا ، ثم رجعوا معتلين باجتواء المدينة والاشتياق إلى الوطن ، أو قوم أظهروا الإسلام وقعدوا عن الهجرة ، وفئتين حال عاملها لكم كقولك ما لك قائما وفي المنافقين حال من
شرح
تحقيقها ، ولا حاجة إلى تأويل أصدق بأظهر صدقا كما توهم ، وامتناع الكذب ، وكونه في حقه محالا ثابت شرعا ، وعقلا لأنه إما لحاجة أو لغيرها ، وهو الغنيّ المطلق ، والغير إما عدم العلم ، وهو العليم الذي لا يعزب عن علمه مقدار ذرّة ، وإما قصدا ، وهو سفه لا يليق بجناب عزته تقدّس ، وتعالى فإن قيل هذا إنما يتم في الكلام النفسي فلم لا يجوز في اللفظي بأن يخلق الأصوات ، والحروف الدالة على معنى غير مطابق لا من حيث إنه كلام للغير ، ويتعلق بقدرته ، وإرادته على ما هو المذهب من أنه خالق لكلام العباد صدقها ، وكذبها فإنه لا يوجب كونه متكلما وكاذبا بل من حيث إنه يكون كلاما له ومنسوبا إليه لا إلى الغير كاللفظي من القرآن أجيب بأنه أيضا نقص لكونه تجهيلا وإن لم يكن جهلا ، ولو سلم ففي الامتناع الشرعي كفاية ولا يخفى أنّ الجواب هو الثاني ، وأما الأوّل فليس بشيء . قوله : ( فما لكم تفرّقتم في أمر المنافقين الخ ) يعني أنّ المقصود إنكار عدم اتفاقهم على كفرهم ثم ذكر سبب النزول ، وفيه خمسة أقوال أصحها ما روي عن زيد فالأوّل هو ما رواه الشيخان « 1 » عن زيد بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه ، والاجتواء بالجيم من قولهم اجتويت البلد إذا كرهت الإقامة فيها وإن كنت في نعمة وأصل معناه كراهيتها لو خامتها المقتضية للجوى وهو المرض داء الجوف إذا تطاول ، والبدو بمعنى البادية خلاف الحضر والحاضرة ، وكونها نزلت في المتخلفين عن غزوة أحد فيه نظر . قوله : ( أو في قوم هاجروا ثم رجعوا الخ ) في الكشاف ، وقيل : كانوا قوما هاجروا من مكة ثم بدا لهم فرجعوا وكتبوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنا على دينك ، وما خرجنا إلا لاحتواء المدينة ، والاشتياق إلى بلدنا فهم من مشركي مكة ، والذي في الحديث الأوّل من غيرهم فلا وجه لما قيل إنه القول الأوّل فلا معنى لإعادته ، وقوله : معتلين أي مظهرين لعلة ذلك ووجهه ، والحديث الآخر أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . قوله : ( وفئتين حال عاملها الخ ) في الدرّ المصون فيه وجهان أحدهما أنه حال من ضمير لكم المجرور ، والعامل فيه الاستقرار أو الظرف لنيابته عنه ، وهذا القول الأوّل الذي ذكره المصنف
هامش
( 1 ) حديث زيد بن ثابت أخرجه البخاري 1884 و 4050 و 4589 ومسلم 1384 والترمذي 3028 والنسائي في « التفسير » 133 من حديث زيد . قال الشوكاني في « فتح القدير » 1 / 573 : أصح ما روي في سبب نزول الآية حديث زيد .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 323 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي