تعالى عنه :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
يحاسبكم على التحية وغيرها
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
مبتدأ وخبر واللّه مبتدأ والخبر
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
أي اللّه واللّه ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو مفضين إليه ، أو في يوم القيامة ولا إله إلا هو اعتراض ، والقيام والقيامة كالطلاب ، والطلابة وهي قيام الناس من القبور أو للحساب
لا رَيْبَ فِيهِ
في اليوم ، أو في الجمع فهو حال من اليوم أو صفة للمصدر
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
إنكار أن يكون أحد أكثر صدقا منه ، فإنه لا يتطرق الكذب إلى خبره بوجه لأنه نقص ، وهو على
شرح
والأقل على الأكثر ، وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم » « 1 » أيّ وعليكم ما قلتم ، ولا يبدأ ذميّ بسلام فإن بدأ فقل وعليك ورخص بعضهم في بدئهم بالسلام إذا دعت إليه داعية ، ولا يسلم عليهم في كتاب ، ولا غيره فإن فعل قال : السّلام على من اتبع الهدى ، وجوابه بقوله ، وعليك روي بالواو وتركها كما فصله الطيبي ، وقوله : وقيل المراد بالتحية العطية هو قول لأبي حنيفة رحمه اللّه تعالى قيل لأنّ السلام قد وقع فلا يردّ بعينه فلذا حمل على الهدية وأجيب بأنه مجاز كقول المتنبي :قفي تغرم الأولى من اللحظ مقلتي * بثانية والمتلف الشيء غارمهوقوله : ( على التحية ) إشارة إلى دخول ما قبله فيه دخولا أوّليا .
قوله : ( مبتدأ وخبر ) إشارة إلى أنّ اللام قسمية لأنّ لام التأكيد لا تدخل خبر المبتدأ ، والخبر وإن كان هو القسم ، وجوابه لكنه في الحقيقة الجواب فلا يرد وقوع الإنشاء خبرا ، ولا أنّ جواب القسم من الجمل التي لا محل لها من الإعراب فكيف يكون خبرا مع أنه لا امتناع من اعتبار المحلّ ، وعدمه باعتبار جهتين . قوله : ( ليحشرنكم الخ ) لما كان الجمع لا يتعدى بإلى أشار إلى توجيهه بأنه بمعنى الحشر ، وهو يتعدّى بها قال تعالى :لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَومن لم يتنبه له اعترض عليه بأنّ معنى الجمع في ليجمعنكم أظهر منه في ليحشرنكم فيكون تفسيره به تفسيرا بالأخفى مع أنّ الحشر للجمع في القيامة أخص ، وأعرف في لسان الشرع فلا يتوجه كونه أخفى أيضا ، وقوله : أو مفضين إليه جواب آخر أي عدّى بإلى لتضمين معنى الإفضاء المتعدّي بها أو إلى بمعنى في كما أثبته أهل العربية . قوله : ( فهو حال الخ ) يعني الجملة إما حال من اليوم ، وضمير فيه راجع إليه أو صفة مصدر محذوف أي جمعا لا ريب فيه ، والضمير للجمع . قوله : ( إنكار أن يكون أحد الخ ) يعني الاستفهام إنكاريّ ، والتفضيل باعتبار الكمية في أخباره الصادقة لا الكيفية فإنها لا يتصوّر فيها تفاوت إذ صدقه مطابقته ، وهي لا تزيد فلا يقال في حديث معين أنه أصدق من آخر إلا بتأويل ، وتجوّز ونفي الأصدقية وإنكارها يفيد نفي المساواة أيضا كما في قولهم : ليس في البلد أعلم من زيد ، وهي قاعدة مرّ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 6258 ومسلم 2163 وأبو داود 5207 وابن ماجة 3697 من حديث أنس .