الواقع بها
يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها
نصيب من وزرها مساو لها في القدر
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
مقتدرا من أقات على الشيء إذا قدر قال :
وذي ضغن كففت الضغن عنه * وكنت على مساءته مقيتا
أو شهيدا حافظا واشتقاقه من القوت فإنه يقوي البدن ويحفظه
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
الجمهور على أنه في السّلام ، ويدل على وجوب الجواب إمّا بأحسن منه ، وهو أن يزيد عليه ، ورحمة اللّه ، فإن قاله المسلم زاد وبركاته ، وهي النهاية ، وإمّا بردّ مثله لما روي أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : السّلام عليك فقال : « وعليك السّلام ورحمة اللّه » وقال آخر : السّلام عليك ، ورحمة اللّه فقال : « وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته » وقال آخر : السّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته فقال : « وعليك » فقال الرجل :
نقصتني فأين ما قال اللّه تعالى ، وتلا الآية فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنك لم تترك لي فضلا ، فرددت عليك مثله » وذلك لاستجماعه أقسام المطالب السلامة عن المضار وحصول المنافع وثباتها ،
شرح
التسبب بالجرّ معطوف على الشفاعة وقوله : ( مساو لها في القدر ) إشارة إلى وجه اختيار النصيب في الحسنة ، والكفل في السيئة ، ونكنة ذلك أنّ النصيب يشمل الزيادة لأنّ جزاء الحسنات يضاعف ، وأما الكفل فأصله المركب الصعب فاستعير للمثل المساوي فلذا اختير إشارة إلى لطفه بعباده إذ لم يضاعف السيئات كالحسنات ، وقيل إنه ، وإن كان معناه المثل لكنه غلب في الشر وندر في غيره كقوله تعالى :يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ[ سورة الحديد ، الآية :
28 ] فلذا خص به السيئة تطرية ، وهربا من التكرار ، ومن بيانية أو ابتدائية .
وقال الراغب المعنى من يعن غيره في فعلة حسنة يكن له منها نصيب ومن يعنه في سيئة ينله منها شدّة . قوله : ( مقتدرا ) اختلف في تفسيره فقيل مقتدرا ، وهو مروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما والبيت المذكور لأحيحة الأنصاري ، وقيل للزبير بن عبد المطلب والضغن الحقد يقول رب ذي حقد عليّ كففت السوء عنه مع القدرة عليه ، وإذا كان بمعنى شهيدا وحافظا من القوت الحاضر الذي به حفظ البدن فأصله مقوت فأعلّ كمقيم ، وهذا على التفسير الثاني وقيل عليهما . قوله : ( الجمهور على أنه في السّلام ) ، ويدل على وجوب الجواب لصيغة الأمر ، وقال الجمهور لما سيأتي أنه في الهبة ، ووجوب الجواب للمسلم هو الصحيح لكن على الكفاية ، وقوله : فإن قاله أي ورحمة اللّه زاد أي المجيب ، وبركاته ، ولا زيادة على ذلك كما ورد في الحديث ، وقوله : إمّا الخ إشارة إلى أنه واجب مخير إذ بالزيادة المسنونة يقع ذلك الواجب . قوله : ( لما روي أنّ رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) أخرجه أحمد « 1 » والطبراني عن سلمان الفارسي ، وهذا تعليل الجمهور على أنه في السّلام لقوله فأين ما قال اللّه الخ لا
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني 6114 وابن الجوزي في « العلل » 1196 من حديث سلمان ، وإسناده ضعيف لضعف هشام بن لاحق . وبه أعله ابن الجوزي . وصدر الحديث له شواهد ، والوهن فقط في عجزه .