تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
فئتين أي متفرّقين فيهم أو من الضمير أي ، فما لكم تفترقون فيهم ومعنى الافتراق مستفاد من فئتين
وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا
ردّهم إلى حكم الكفرة أو نكسهم بأن صيرهم للنار وأصل الركس ردّ الشيء مقلوبا
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
أن تجعلوه من المهتدين
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
إلى الهدى
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا
تمنوا أن تكفروا ككفرهم
فَتَكُونُونَ سَواءً
فتكونون معهم سواء في الضلال ، وهو عطف على تكفرون ولو نصب على جواب التمني لجاز
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
شرح
رحمه اللّه تعالى ، وهذه الحال لازمة لا يتم الكلام بدونها ، وهذا مذهب البصريين في هذا التركيب وما شابهه ، والثاني وهو مذهب الكوفيين أنه خبر كان مقدرة أي ما لكم في شأنهم إذ كنتم فئتين وردّ بالتزام تنكيره في كلامهم نحو ما لهم عن التذكرة معرضين ، وكون العامل الجملة بتمامها لكونها فعلا تأويلا أي افترقتم لا يخفى أنه مخالف للبصريين والكوفيين ، وعمل الجملة مما لا نظير له ، ولا داعي إليه ، وأمّا ما قيل على الأوّل أنّ كون ذي الحال بعضا من عامله غريب لا يكاد يصح عند الأكثرين فلا يكون معمولا له ، ولا يجوز اختلاف العامل في الحال وصاحبها فمن فلسفة النحو . قوله : ( حال من فئتين ) أي كان صفة له لتأويله بما ذكره فلما قدّم انتصب حالا أو هو حال من الضمير ، والعامل فيه يعلم مما تقدّم ، وفيه وجوه أخر في الإعراب . قوله : ( ردّهم إلى حكم الكفرة الخ ) ما موصولة أو مصدرية ، والباء سببية ، واختلف في معنى الركس لغة فقيل الردّ كما قال أمية بن أبي الصلت :فاركسوا في جحيم النار أنهم * كانوا عصاة وقالوا الإفك والزوراأي ردّوا فالمعنى حينئذ ردّهم إلى الكفر بعد الإسلام بكسبهم ، وهو الوجه الأوّل ، وقيل الركس قريب من النكس ، وحاصله أنه رميهم منكسين فهو أبلغ من التنكيس لأنّ من يرمي منكسا في هوّة قلما يخلص منها ، فالمعنى أنهم بكسبهم الكفر قلب اللّه حالهم ، ورماهم في حفر النيران ، وهذا هو الثاني ، وقيل : الركس الرجيع ، وفي الحديث : « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى بروثة فقال أنها ركس » « 1 » وقيل الأركاس الأضلال ، ومنه :وأركستني عن طريق الهدى * وصيرتني مثلا للعداقوله : ( أن تجعلوه من المهتدين ) لأنّ الهداية المتعدّية إيصاله ، وجعله مهديا ، وما قيل : إنّ المصنف رحمه اللّه تعالى جعل أن تهدوا بمعنى جعلهم من المهتدين أي وصفهم بالاهتداء ، ولم نجده في اللغة بهذا المعنى فلا وجه له . قوله : ( ولو نصب على جواب التمني الخ ) كذا في الكشاف ، وقيل عليه المنقول أن التمني إذا كان بالحرف كليت ينصب جوابه ، وأمّا إذا كان
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 156 والترمذي 17 والنسائي 1 / 40 وابن ماجة 314 وأحمد 1 / 418 من حديث ابن مسعود .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 324 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي