تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ
مما يوجب الأمن أو الخوف
أَذاعُوا بِهِ
أفشوه كما كان يفعله قوم من ضعفة المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو أخبرهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بما أوحي إليه من وعد بالظفر ، أو تخويف من الكفرة أذاعوا به لعدم حزمهم ، فكانت إذاعتهم مفسدة والباء مزيدة ، أو لتضمن الإذاعة معنى التحدّث
وَلَوْ رَدُّوهُ
ولو ردّوا ذلك الخبر
إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ
إلى رأيه ورأي كبار أصحابه البصراء بالأمور أو الأمراء
لَعَلِمَهُ
على أيّ وجه يذكره
الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
يستخرجون تدابيره بتجاربهم وأنظارهم ، وقيل : كانوا يسمعون أراجيف المنافقين ، فيذيعونها فتعود ، وبالأعلى المسلمين ولو ردّوه إلى الرسول ، وإلى أولي الأمر منهم حتى يسمعوه منهم ، ويعرفوا أنه هل يذاع لعلم ذلك من هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول ، وأولي الأمر أي يستخرجون علمه من جهتهم ، وأصل الاستنباط إخراج النبط ، وهو الماء يخرج من البئر
شرح
مع كتب علينا القتال ، وكل من عند اللّه ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك فلا يرد أنه إن أراد ما سبق من القرآن فغير ظاهر لأنه لم يسبق قريبا أحكام متناقضة وإن أراد بما سبق ما كان قبل نزول هذه الآية مطلقا فلا وجه لإيرادها هنا . قوله : ( مما يوجب الأمن أو الخوف الخ ) وجه التأويل ظاهر لأن الأمن والخوف نفسهما ما لم يجيا بل ما يقتضيهما ، وقوله : لعدم حزمهم بحاء مهملة وزاي معجمة أي لا لفساد ونفاق وغيره ، والتخويف في إذاعته مفسدة ظاهرة وكذا الظفر لأنّ العدوّ يستعدّ له فيقوّي شوكته . قوله : ( والباء مزيدة ) في الكشاف يقال أذاع السرّ وأذاع به ، ويجوز أن يكون المعنى فعلوا به الإذاعة ، وهو أبلغ يعني أنه إذا جعل لازما يكون بمعنى فعلوا به الإذاعة ، وهو أبلغ لأنه يقتضي تأثيره في المذاع ، وكونه ثبت ، وقرّ فيه سواء كانت الباء للتعدية أو بمعنى في علي حد قوله :تجرح في عراقيبها نصليوأمّا أن يكون مضمنا معنى التحدّث فإن قيل أنه يكون لازما ، ومتعدّيا فأظهر . قوله : ( ولو ردّوا ذلك الخبر الخ ) مرجع الضمير الخبر المفهوم من الكلام ولو أرجعه إلى الأمر لكان أظهر ، وضمير رأيه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكر في تفسير الآية ثلاثة أوجه مبني الأوّل على أنّ مجيء الأمر وصول خبر السرايا إليهم ، وردّه إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأولي الأمر إلقاؤه إليهم وإخبارهم به من غير إذاعة ، والعلم معرفة تدبيرة ، والمصلحة فيه ، ومبني الثاني على أن مجيء الأمر اطلاعهم على ما بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأولي الأمر من الأمن أو الخوف من قبل الأعداء ، وردّه إليهم ترك التعرّض له أو جعله بمنزلة غير المسموع ، والعلم معرفة كيفية التدبير ، ومبني الثالث على أنّ مجيء الأمر سماع خبر السرايا من أفواه المنافقين ، وردّه إليهم تركه موقوفا إلى السماع منهم ، والذين يستنبطونه هم المذيعون ، والعلم معرفتهم بما ينبغي في ذلك الأمر من الإذاعة ، وعدمها واستنباطهم إياه من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأولي الأمر تلقيهم ذلك من قبلهم فمن على هذا