أبو عمرو ، وحمزة بيت طائفة بالإدغام لقربهما في المخرج
وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ
يثبته في صحائفهم للمجازاة ، أو في جملة ما يوحي إليك لتطلع على أسرارهم
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
قلل المبالاة بهم ، أو تجاف عنهم
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
في الأمور كلها سيما في شأنهم
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
يكفيك مضرّتهم ، وينتقم لك منهم
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
يتأملون في معانيه ويتبصرون ما فيه وأصل التدبر النظر في أدبار الشيء
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ
أي ولو كان من كلام البشر ، كما تزعم الكفار
لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
من تناقض المعنى وتفاوت النظم وكان بعضه فصيحا ، وبعضه ركيكا ، وبعضه يصعب معارضته ، وبعضه يسهل ، ومطابقة بعض أخباره المستقبلة للواقع دون بعض ، وموافقة العقل لبعض أحكامه دون بعض
شرح
الصيام ، والإدغام هنا على خلاف الأصل ، والقياس قال الداني : لم تدغم تاء متحركة غير هذه حتى قيل إنها ساكنة من بياء وتبياه إذا تعمده قال :باتت تبي حوضها عكوفا * مثل الصفوف لاقت الصفوفاوقوله : بعده يبيتون يأباه ولهذا لم يلتفتوا له مع أنه غريب ، وهذا يردّ ما قيل إنه لم يسمع إلا في قولهم حياك وبياك أي اعتمدك بالتحية مع أنه قيل أصله بوأك بالهمز أي أنزلك ، وأمّا جعله من بيت الشعر فبعيد لكن لا لقول النحرير إنه اصطلاح محدث لأنّ الراغب أثبته لغة .
قوله : ( يثبته في صحائفهم الخ ) والقصد لتهديدهم على الأوّل وتحذيرهم من النفاق لأنّ اللّه يظهره على الثاني . قوله : ( قلل المبالاة الخ ) يعني أنه كناية عن قلة المبالاة بهم لأنه يعرض عما لا يبالي به ، وهذا بناء على أنه مأمور بالقتال ، والثاني يكون قبل الأمر به فتكون منسوخة ، وقوله : سيما محذوف لا جوّزه الرضي ، وقال أبو حيان : إنه لا يوجد في كلام فصيح يحتج به ، ولا مانع منه للقرينة الدالة على حذفها إذ المعروف في استعمالها ذلك ، وقوله : يكفيك مضرتهم وقع في نسخة معرتهم بالعين والصحيح الأولى . قوله : ( يتأملون في معانيه الخ ) يعني أصله التأمّل في إدبار الأمور وعوقبها ثم استعمل في كل تأمّل سواء كان نظرا في حقيقة الشيء وأجزائه أو سوابقه ، وأسبابه أو لواحقه وأعقابه ، وإن دل الاشتقاق على أنه النظر في العواقب والأدبار خاصة وعن الزمخشريّ أنّ في الآية فوائد كوجوب النظر في الأدلة وترك التقليد والدلالة على صحة القياس إلى آخر ما ذكره ، وقيل في ارتباط هذه الآية أنه لما جعل اللّه شهيدا كأنه قال شهادة اللّه لا شبهة فيها ولكن من أين يعلم إن ما ذكرته شهادة اللّه محكية عنه . فقال أفلا يتدبرون الخ وحمل من عند اللّه على أنه كلامه الموحى لا على أنه مخلوقه كما فعله الزمخشريّ في حواشيه . قوله : ( من تناقض المعنى وتفاوت النظم الخ ) في الكشاف لكان الكثير منه مختلفا متناقضا قد تفاوت نظمه وبلاغته ، ومعانيه فكان بعضه بالغا حدّ الإعجاز ، وبعضه قاصرا عنه يمكن معارضته ، وبعضه إخبارا بغيب قد وافق المخبر عنه ، وبعضه إخبارا مخالفا للمخبر عنه ، وبعضه دالا على معنى صحيح عند علماء المعاني ، وبعضه دالا على معنى فاسد