لأنه عليه الصلاة والسّلام في الحقيقة مبلغ والآخر هو اللّه سبحانه وتعالى روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « من أحبني ، فقد أحب اللّه ، ومن أطاعني فقد أطاع اللّه » فقال المنافقون : لقد قارف الشرك ، وهو ينهي عنه ما يريد إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى ربا فنزلت
وَمَنْ تَوَلَّى
عن طاعته
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
تحفظ عليهم أعمالم وتحاسبهم عليها إنما عليك البلاغ ، وعلينا الحساب ، وهو حال عن الكاف
وَيَقُولُونَ
إذا أمرتهم بأمر
طاعَةٌ
أي أمرنا طاعة ، أو منا طاعة ، وأصله النصب على المصدور ورفعها للدلالة على الثبات
فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ
خرجوا
بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
أي زوّرت خلاف ما قلت لها أو ما قالت لك من القبول وضمان الطاعة والتبييت إمّا من البيتوتة ، لأنّ الأمور تدبر بالليل ، أو من بيت الشعر ، أو البيت المبني لأنه يسوي ويدبر وقرأ
شرح
عليه أنّ التعميم مقصود على كل حال ، وقوله : بنصب المعجزات إشارة إلى أنّ في الشهادة استعارة هنا ومنهم من عممه أي شهيدا على كل ما مرّ مما صدر منهم ، وأمّا جعل الشهادة من قوله ، وأرسلناك للناس رسولا ففيه تأمّل . قوله : ( لأنه عليه الصلاة والسّلام في الحقيقة مبلغ الخ ) يعني أنّ طاعة المبلغ لطاعة الإمام ، وليست له بالذات حتى يتوجه ما توهموه ويدل عليه التعبير بالرسول ووضعه موضع الضمير للإشعار بعليته ، وقارف أي تعاطي يقال قارف كذا إذا تعاطى ما يعاب به ولم يقل ومن تولى فقد عصاه للمبالغة كما سيأتي ، وما ذكره « 1 » من الحديث قال العراقي رحمه اللّه لم أقف عليه . قوله : ( تحفظ عليهم أعمالهم الخ ) كونه عليه البلاغ لا محاسبتهم بمعنى فأعرض عنهم كما يدل عليه ما بعده فهذا سبب للجزاء قائما مقامه كما في الكشاف ، وليس وجها آخر لأنّ الحفظ إنما يكون عما يضر فهو بمعنى لا يدفع ضررهم ، وهو جزاء من غير تأويل لأنه خلاف الظاهر ، والظاهر أنّ المراد بالرسول هنا نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم بدليل الخطاب لا العموم ، والخطاب لغيره معين فلا التفات فيه ، وقال حفيظا بصيغة المبالغة لأنه حافظ بالتبليغ ، وقيل هو مفعول ثان لتضمين أرسلنا معنى جعلنا ، ولا حاجة إليه . قوله : ( وأصله النصب على المصدر ) يعني أنه مبتدأ أو خبر وكان أصله النصب كما يقول المحب سمعا وطاعة لكنه يجوز في مثله الرفع كما صرح به سيبويه ونقله في الكشاف للدلالة على أنه ثابت لهم قبل الجواب . قوله : ( أي زورت خلاف الخ ) بتقديم الزاي المعجمة على الراء المهملة ، وهو الظاهر من التزوير وهو ترويج المراد وإبرازه في صورة الحق وجوّز فيه تقديم المهملة على المعجمة كما في الفائق في هذه اللفظ لما وقعت في كلام عمر رضي اللّه عنه وهو بمعناه أيضا ، وجوّز في فاعل تقول أي يكون ضمير المؤنث الغائب للطائفة وأن يكون ضمير المذكر المخاطب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والعدول إلى المضارع للاستمرار وعائد الموصول محذوف عليهما . قوله : ( والتبييت الخ ) التبييت قصد العدوّ وليلا وفي غفلته ، وتدبير الفعل بالليل والعزم عليه ومنه تبييت نية
هامش
( 1 ) قال الحافظ في « تخريج الكشاف » 1 / 539 : لم أجده اه وكذا نقل المصنف عن العراقي .