تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
لِلنَّاسِ رَسُولًا
حال قصد بها التأكيد إن علق الجار بالفعل ، والتعميم إن علق بها أي رسولا للناس جميعا كقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
[ سورة سبأ ، الآية : 28 ] ويجوز نصبه على المصدر كقوله :
ولا خارجا من فيّ زور كلام
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
على رسالتك بنصب المعجزات
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
شرح
بذنب ، وما يعفو اللّه عنه أكثر « 1 » ويشاكها مجهول لكنه غير متعد لمفعولين ولذا قيل إنّ الضمير للشوكة بمعنى المصدر فهو مفعول مطلق . قوله : ( لا حجة فيهما لنا وللمعتزلة ) أي لا حجة في أن الخير والشر من الأفعال بخلقه وإرادته ، ولا في أن المعاصي ليست كذلك على ما علم من الخلاف بيننا وبين المعتزلة لأنّ إحدى الآيتين بظاهرها لنا ، والأخرى لهم فلا بد من التأويل ، وهو مشترك الإلزام ولأن المراد بالحسنة ، والسيئة النعمة ، والبلية لا الطاعة ، والمعصية والخلاف في الثاني ، وأما الإمام فاختار تفسيرهما بالمعنى الأعم كما فصله الطيبي ، ومنهم من قال إنه استفهام تقديره أفمن نفسك هو مبتدأ . قوله : ( حال قصد بها التأكيد الخ ) إذا تعلق برسولا يكون تقديمه للاختصاص الناظر إلى قيد العموم أي مرسلا لكل الناس لا لبعضهم كما زعموا فهو رد عليهم في اختصاص رسالته بالعرب ، ولذا رجح هذا الوجه في الكشاف لا بناء على أنّ الحال المؤكدة يجب حذف عاملها كما قيل لأنّ هذه مؤكدة لعاملها ، والفرق بينهما مر في سورة آل عمران ، وأمّا نصبه على أنه مفعول مطلق فإمّا لأنّ الرسول يكون مصدرا كما في قوله :لقد كذب الواشون ما فهمت عندهم * بشيء ولا أرسلتهم برسولأي برسالة أو لأنّ الصفة قد تستعمل بمعنى المصدر مفعولا مطلقا كما استعمل الشارع خارجا بمعنى خروجا . قوله : ( ولا خارجا الخ ) الشعر للفرزدق قاله ، وقد حلف عند الكعبة لا يقول شعرا فيه هجاء ونحوه فترك الشعر وأقبل على قراءة القرآن ومنه :ألم ترني عاهدت ربي وأنني * لبين رتاج قائما ومقامعلى حلفة لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من فيّ زور كلامأضمر الفعل قبل خارجا كأنه قال : ولا يخرج خارجا موضع خروج وعطف الفعل المقدّر وهو لا يخرج على قوله لا أشم الذي هو جواب القسم ، والرتاج باب الكعبة ، وعلى هذا خرجه سيبويه رحمه اللّه ، وإن احتمل تقدير ولا أكون ونحوه وقوله والتعميم أي لا التأكيد كما في الأوّل فإنّ التعميم مستفاد من الناس إذ التعريف فيه الاستغراق كما صرح به في قوله : إلا كافة للناس ، وهو متعلق بالفعل لا الحال فلا دخل للحال في العموم بخلافه على الثاني فلا يرد
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3252 من حديث أبي موسى بإسناد ضعيف ، وفيه راو لم يسم . وقد ضعفه الترمذي بقوله : غريب .