تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
كما تقع الحسنة ، والسيئة على الطاعة ، والمعصية يقعان على النعمة والبلية ، وهما المراد في الآية أي إن تصبهم نعمة ، كخصب نسبوها إلى اللّه سبحانه وتعالى وإن تصبهم بلية كقحط أضافوها إليك ، وقالوا : إن هي إلا بشؤمك كما قالت اليهود منذ دخل محمد المدينة نقصت ثمارها ، وغلت أسعارها
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
أي يبسط ويقبض حسب إرادته
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
يوعظون به ، وهو القرآن ، فإنهم لو فهموه وتدبروا معانيه لعلموا أنّ الكل من عند اللّه سبحانه وتعالى ، أو حديثا ما كبهائم لا إفهام لها أو حادثا من صروف الزمان فيتفكرون فيه ، فيعلمون أنّ القابض والباسط هو اللّه
شرح
تظلمون فتيلا للدنيا ، والآخرة أو يكون المعنى لا ينقصون شيئا من مدّة الأجل المعلوم لا من الأجور به ينتظم الكلام كما قاله النحرير ، ومراده باتصاله بما قبله اتصاله به معنى لا عملا على أن يكون أينما تكونوا شرطا جوابه محذوف تقديره لا تظلموا ، وما قبله دليل الجواب فهو مرتبط به معنى لا عملا وهو ظاهر وقوله :يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُجملة مستأنفة والجمهور على قراءة مشيدة بفتح الياء اسم مفعول بمعنى مرفوعة أو مجصصة ، وقرئ بكسرها على التجوّز كعيشة راضية ، والبروج الحصون من التبريج وهو الإظهار ، وبروج النجوم منازلها مأخوذ منه ، وتفسيره بها هنا تكلف لا داعي له ، وهو منقول عن الإمام مالك فهو كقول زهير :ولو نال أبواب السماء بسلمقوله : ( كما تقع الحسنة والسيئة الخ ) يعني أنها تطلق على هذين المعنيين في القرآن ، والكلام إمّا أن يكون مشتركا بينهما اشتراك المعنى أو اشتراك الرجل بين إفراده ، ولما كان بين قوله كل من عند اللّه ، وبين قوله من اللّه ومن نفسك بعده معارضة بحسب الظاهر حملها بعضهم في كل منهما على أحد المعنيين لئلا يقع التعارض بينهما والعلامة ، والمصنف حملاهما على النعمة ، والبلية فيهما بمقتضى سبب النزول ، ومناسبة المقام لذكر الموت والسلامة قبله ، ولأنّ لفظ الإصابة الأكثر استعماله فيه ، وهما من هذا القبيل ، ودفعا التعارض بما سيأتي ، وقوله : وأرسلناك للناس من رسولا يناسبه حمل الثاني بما يتعلق بالتكليف من الطاعة ، والمعصية ، ولذا غير أسلوبه إذ عبر فيه بالماضي ، وسيأتي ما يدفعه ، وقال الراغب : الفرق بين من عند اللّه ، ومن اللّه أنّ من عند اللّه أعم منه إذ هو يقال فيما يرضاه مما أمر به ، ونهى عنه ، ويسخطه ، ومن اللّه لا يقال إلا فيما يرضاه ويأمر به ولذا قال الراغب إن أصبت فمن اللّه وإن أخطأت فمن الشيطان ثم بين تشاؤم اليهود على عادتهم كما قال تعالى :يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ[ سورة الأعراف ، الآية : 131 ] . قوله : ( أي يبسط ويقبض الخ ) رد عليهم بأنه القابض الباسط فلا فاعل سواه ولا واسطة سوى أنفسكم دون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كما زعموا فتمام الرد عند قوله :وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ[ سورة النساء ، الآية : 79 ] فاندفع ما قيل إنهم لم يجعلوه فاعلا بل تشاءموا به فلا يكون هذا ردا عليهم . قوله : ( يوعظون به وهو القرآن الخ ) يفقون بمعنى يفهمون فالمراد بالحديث حديث مخصوص أو المطلق جعلوا بمنزلة البهائم الذين
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 311 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي